تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وفيها حلف الملكُ للخليفةِ يمينًا حضرها المرتضي وقاضي القضاة ، وركب الوزير أبو القاسم ابن المسلمة من الغد ، فحضر عند الخليفة هو والمرتضى والقاضي ، فحلف للملك وهي : " أقسمَ عبد الله أبو جعفر القائم بأمر الله باللهِ الّذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرِك المهلِك ، عالم السِّر والعلانية ، وحق رسول الله صلى الله عليه سلم ، وحق القرآن العظيم - لأُقِيمنَّ لركن الدّين جلالَ الدّولة أبي طاهر ابن بهاء الدّولة أبي نصر على إخلاص النّيّة والصّفاء بما يُصْلِح حاله ، ويحفظ عليه مكانه . ولأكوننَّ له على أفضل ما يؤثر من حراسته ، ولوزير الوزراء أبي القاسم وسائر حاشيته ، وإقراره على رُتْبَته . له بذلك عليَّ عهدُ الله وميثَاقُه ، وما أخذ على ملائكته المُقرَّبين ، وأنبيائه المرسَلين ، والله يشهد عليَّ ، وهذه اليمين مني والنية فيها بنية جلال الدولة " . وفي جُمَادى الأولى عند تصويب الشّمس للغروب انقض كوكب كبير كثير الضوء . وزاد شرُّ العيّارين حتّى ولي ابن النّسويّ فردعهم وانكفوا . وهاجت ريح عظيمة ثلاثة أيّام احتجبت منها السماء والشمس ، ورمت ترابا أحمر ورملا . وغَلَت الأسعار ، وتَلِفت غلات الموصل ، ولم تردّ البذار ، وكذلك الأهواز وواسط . ووصلت الأخبار عن الإحساء وتلك النواحي بأنّ الأقوات عدِمت ، واضطّرت الأعراب إلى أكل مواشيهم ثمّ أولادهم ، حتّى كان الواحد يعاوض بولده ولدَ غيره لئلا تدركه رقة إذا ذبحه . وفي شوّال انقضّ ليلة الاثنين كوكب أضاءت منه الأرض ، وارتاع له العالم ، وكان في شكل التّرس ، ولم يزل يقلّ حتّى اضمحلّ . وفي شوّال سكر جلال الدولة ونزل من داره في سُميريه متنكّرًا إلى دار الخلافة ، ومعه ثلاثة ، وصعِد إلى بستان ، ورمى بعض مغنياته القصب ، ودخل منه ، وجلس تحت شجرة ، واستدعى نبيذًا يشربه ، وزمّر الزَّامر . فعرف الخليفة ذلك ، فشُق عليه وأزعجه . ثمّ خرج إليه القاضي ابن أبي موسى ، والحاجب أبو