تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وورد كتاب من نصيبين أنّ ريحًا سوداء هبّت ، فقلعت من بساتينها أكثر من مائتي ألف شجرة ، وأنّ البحر جَزَرَ في تلك النّاحية نحو ثلاثة فراسخ ، وخرج الناس يتبعون السمك والصدف ، فرد البحرّ فغرق بعضهم . وكان بالرّملة زلازل خرج النّاس منها إلى البرِّ ، فأقاموا ثمانية أشهر ، وهدمتِ الزلازل ثُلث البلد ، وتعدت إلى نابلس ، فسقط بعض بُنْيانها ، وهلك ثلاثمائة نفس ، وخسِف بقرية ، وسقط بعض حائط بيت المقدس ، وسقطت منارة عسقلان ، ومنارة غزة . وكُثر الموت بالخوانيق ببغداد والموصل ، وكان أكثره في النساء . واتّصل الخبر بما كان بفارس من الوباء ، حتى كانت الدور تسد على أصحابها . وفيها أُسقط ما كان على الملح من الضّريبة ، وكان ارتفاعه في السّنة نحو ألفي دينار . خاطب الملك في ذلك الدّينَوَري الزّاهد . ثم عاد العيارون وانتشروا ، واتصلت الفتن بأهل الكَرْخ مع أهل باب البصرة ، ووقع القتال بينهما ، وانشرت العرب ببادريا وقُطْرَبُّل ، ونهبوا النّواحي ، وقطعوا السُّبُل ، ووصلوا إلى أطراف بغداد ، وسلبوا الحريم في المقابر . وعاد الْجُند إلى الشَّغب ، وقَوِيَت أيديهم على خاصّ السّلطان ، واستوفوا الجوالي وحاصل دار الضَّرْب . وفي رمضان غرِّق البرجميّ بفم الدُّجَيلْ ، أخذه معتمد الدّولة فغرَّقَه ، فبذل له مالًا كثيرًا على أن يتركه ، فلم يقبل . ودخل أخو البرجمي إلى بغداد ، فأخذ أخًا له من سوق يحيى ، وخرج فتتبع وقتل . وفي شوّال رُوسل المرتضى بإحضار العيّارين إلى داره ، وأن يقول لهم : مَن أراد منكم التوبة قُبِلت توبته ، ومن أراد خدمة السلطان استُخْدِم مع صاحب المعونة ، ومن أراد الانصراف عن البلد كان آمنًا على نفسه ثلاثة أيّام . فعرض ذلك عليهم ، فقالوا : نخرج ، وتجدّد الفساد والاستيفاء . وفي ذي القعدة انقضّ شهابٌ كبير مُهَوِّل ، ثم بعد جمعة انقض شهابٌ ملأ ضوؤه الأرض وغلب على ضوء المشاعل ، وروّع مَن رآه . وتطاول مكثه على ما جرت به عادة أمثاله ، حتّى قيل : انفرجت السّماء لَعِظَمِ ما شوهد منه . وفي ذي الحجّة وقع الفناء ببغداد ، فذُكِر انه مات فيها سبعون ألفًا .