ذكرتم ، وما يحصل لنا نصرفه إليكم .
فلمّا وصل القول نَفَروا وقالوا : هذا غرضه المدافعة . ثمّ حلّفوه على صلاح النِّيَّة ، وبعد ذلك دخلوا وقبَّلوا الأرضَ بين يديه ، وهو في دار المرتضى ، وسألوه الصَّفْح ، وركب معهم إلى دار المملكة .
ثمّ زاد أمر العَمْلات والكبْسات ، وتعدَّوا إلى الجانب الشَّرقيّ فأفسدوا . ووقع القتال ، وحمل العيَّارون السلاح ، وكثر الهرج .
ثم ثار العوّام إلى جامع الرّصافة ببغداد فمُنعوا من الخطبة ، ورجموا القاضي أبا الحسين ابن الغريق ، وقالوا : إن خطبت للبرجميّ ، وإلّا فلا تخطب لخليفة ولا لملك .
ثم أُقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ ، فركب وطاف وقتل ، فوقعت الرَّهْبة .
ثم إنّ بعض القُوّاد أخذ أربعةً من أصحاب البرجميّ فاعتقلهم ، فاحتدّ البرجميّ وأخذ أربعةً من أصحاب ذلك القائد ، وجاء بهم إلى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج ، ووقف خلف الباب فقال له : قد أخذتُ أربعةً من أصحابك فأطلق أصحابي لأطلق أصحابك ، وإلا ضربت أعناقهم وأحرقت دارك . فأطلقهم له .
وممّا يشاكل هذا الوهْن أنّ بعض أعيان الأتراك أراد أن يطهّر ولده ، فأهدى إلى البرجميّ حُمْلانًا وفاكهةً وشرابًا ، وقال : هذا نصيبك من طهور ولدي ؛ يداريه بذلك .
ولم يحجّ العراقيّون ولا المصريّون أيضًا خوفًا من البادية .
وحجّ أهل البصرة مَعَ مَن يخفرهم ، فغدروا بهم ونهبوهم ، فالأمر لله .
- سنة خمس وعشرين وأربعمائة
كان العيّارون مواصلين للعَمْلات باللّيل والنّهار ، ومضى البرجميّ إلى العامل الذي على الماصر الأعلى ، فقرر معه أن يعطيه كل شهر دنانير من الارتفاع . ثم أخذ عدّة عَمْلات كِبار . هذا والناس يبيتون في الأسواق . ثم جد السلطان والخليفة في طلب العيارين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 351
مساهمون: الذهبي
ص٣٥١