تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وما أمُ خشف خلَّفَتْه وبَكَّرَتْ . . . لتُكسبه طَعْمًا وعادت إلى العُشِ غدت تَرْتَعي ثمّ انْثَنَتْ لرضاعهِ . . . فلم تلقَ شيئًا مِن قوائمه الحمشِ فطافت بذاك القاع وَلْهًا فصادفتْ . . . سِباع الفَلا نَهَشَتْه أيما نهشِ بأوجعَ منّي يومَ ظلّت أناملٌ . . . تودّعني بالدّرّ مِن شبك النقشِ وأجمالهم تَحْدِي وقد لوح النَّوَى . . . كأنّ مطاياهم عَلَى ناظري تمشي وأعْجبُ ما في الأمر أنْ عشتُ بعدهُمْ . . . عَلَى أنّهم ما خلَّفوا فيَّ مِن بطشِ قَالَ مِهيار الديلمي : لما وزر أبو القاسم ابن المغربيّ ببغداد تعظم وتكبَّر ورَهِبَة النّاس ، وانقبضتُ عَنْ لقائه ، ثمّ خِفتُ فعملتُ فيه قصيدتي البائية ، فدخلتُ فأنشدتهُ ، فرفع طرْفَه إليّ وقال : اجلس أيها الشَّيْخ . فلمّا بلغت إلى قولي : جاء بك الله عَلَى فترةٍ . . . بآيةٍ مَن يَرها يعجبِ لم تألفِ الأبصارُ مِن قَبْلها . . . أن تَطْلُع الشمسُ مِن المغربِ فقال : أحسنت يا سيّدي ، وأعطاني مائتي دينار . قلت : وكان جدُّهم يُلقب بالمغربيّ لكونه كَانَ كاتبًا عَلَى ديوان المغرب ، وأصله بصْريّ . قصد أبو القاسم فَخْرَ المُلك أبا غالب ، وتوصَّل إلي أن وَزَرَ سنة أربع عشرة . وكان بليغًا مفَّوهًا مترسّلًا ، يتوقَّد ذكاءً . ومن شِعْره : تأمَّل مَنْ أهواهُ صُفرة خاتمي . . . فقال حبيبي لِمْ تجنبتَ أحمَره ؟ فقلت لَهُ : مِن أحمرٍ كَانَ لونُهُ . . . ولكْن سَقَامي حل فيه فغيره توفي في رمضان . وقد ساق ابن خلّكان نَسَبَه إلى بِهرام جور ، وقال : له " ديوان " شِعر ، و " مختصر إصلاح المنطق " ، وكتاب " الإيناس " ، ومولده سنة سبعين وثلاثمائة ، وحفظ كُتُبا في اللُّغة والنَّحْو . وكان يحفظ نحو خمسة عشر ألف بيت مِن الشِعر ، وبرع في الحساب ، وحصَّل ذَلِكَ وله أربع عشرة سنة ، وكان مِن دُهاة العالم . هرب مِن الحاكم ، فأفسد نيّات صاحب الرّمْلة وأقاربه على الحاكم ،