تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
إظهار العِلّة الّتي ترك بسببها اللّحْم والخُبز ، فقال : إذا أكلتهما طالبتني نفسي بقُبلة أمردٍ مليح ! وسمعت منصورا الخيّاط الصُّوفيّ يَقُولُ : دخلت عَلَى طاهر الجصَّاص ، فنظرت إِليْهِ وإلى اجتماع القمل في ثوبه ، فسألته أن يعطيني فَرْوته لأغسلها وأفلّيها . قَالَ : عَلَى أن لا تقتل القمل . قلت : نعم . ثمّ حملتها إلى النَّهر ، فلو كَانَ معي قفيز كنت أملؤه قملًا ، فَكَنَسْتُهُ بالمِكْنَسة ونقيتهُ ، فلمّا رَدَدْتُها عَليْهِ قَالَ : الحالتان عندي سواء ، فإن القمل لا يؤذيني . وقال شِيرَوَيْه : سَمِعْتُ يوسف الخطيب يَقُولُ : دخلت عَلَى طاهر الجصَّاص ووضعت بين يديه تينا ، فناولته تِينةً وقلت : أيُها الشّيخ اقطع هذه التّينة بأسنانك ، ولم يبق في فمه سِن ، فجعل يمصُّها ويَلُوكُها حتّى لانت وأمكنه قطعُها ، فأكل نصفها ، ووضع نصفها في فمي . فكأنّي وجدتُ في نفسي مِن ريقه ولُعابه . فبتُ تِلْكَ اللّيلة ، فرأيت كأنّ آتٍ أتاني ، فأخرج قلبي مِن جوفي مِن غير ألمٍ ولا وجع . فلما شاهدتُ قلبي كأنه قِنْديلٍ ، فيه سبعةَ عشر سِراجا ، فقال لي : هذا من ذلك اللُعاب . سَمِعْتُ عَبْد الواحد بْن إسماعيل الُبُروجردي يَقُولُ : اشترينا شِواءً وحلْواء فأكلنا ، ثمّ دخلنا عَلَى طاهر الجصَّاص فقلنا : نريد شيئًا نأكله . فقال : قوموا عنّي أكلتم الشواء والحَلْواء في السوق وتطلبون شيئا مِن عندي . وكان طاهر يتكلَّم مِن كلام الملامة بأشياء لا بأس بها في الشَّرْع إذا فّتش ، وقبرهُ يزار ويُعظم . 331 - عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف ، أبو عَبْد الرَّحْمَن المَعَافِريّ . قاضي بَلَنْسِيَّة ، ويُلقب بحَيْدَرَة . [ المتوفى : 418 ه - ] رَوَى عَنْ أَبِي عيسى اللَّيْثّي ، وأَبِي بَكْر بن السليم ، وأبي بكر ابن القوطية . وكان إماما ، ثقة ، فاضلا ، ذكره ابن خَزْرج ، وحدَّث عَنْهُ أبو محمد بْن حزم ، وقال : هُوَ مِن أفضل قاضٍ رَأَيْته دينًا وعقلا وتصاونا ، مع حظّه الوافر مِن العلم . تُوُفّي في رمضان .