ابن أَبِي الصَّهْباء ، وجماعة . وصنف كتاب " جامع الحُلي " في أُصول الدّين والرّدّ عَلَى الملحدين في خمس مجلّدات ، وتصانيف كثيرة مفيدة .
أخذ عَنْهُ القاضي أبو الطيب الطَّبَريّ أُصول الفقه وغيره ، وبُنيت لَهُ بنَيْسابور مدرسة مشهورة ، وتُوُفّي بنَيْسابور يوم عاشُوراء مِن السَّنة .
قَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ : درس عَليْهِ شيخنا أبو الطَّيّب ، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور .
وقال غيره : نقل إلى إسفرايين ودُفِن بمشهده بها .
وقال عَبْد الغافر : كَانَ أبو إِسْحَاق طراز ناحية المشرق ، فضلًا عَنْ نَيْسابور وناحيته . ثم كان من المجتهدين في العبادة ، المبالغين في الورع . انتخب عليه أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء ، وذكره في " تاريخه " لجلالته . وخرج له أحمد بن علي الحافظ الرازي ألف حديث ، وعُقد له مجلس الإملاء بعد ابن محمش ، وكان ثقة ، ثبتا في الحديث .
قال أبو القاسم ابن عساكر : حكى لي مَن أثق بِهِ أنّ الصّاحب بْن عباد كَانَ إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني ، وابن فُورك ، والإسفراييني ، وكانوا متعاصرين مِن أصحاب أَبِي الحَسَن الأَشْعريّ ، قَالَ لأصحابه : ابن الباقِلّانيّ بحرٌ مُغرق ، وابن فُورك صل مُطرق ، والإسفراييني نارٌ تحرق .
وقال الحاكم في " تاريخه " : أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأُصولي المتكلم ، المتقدم في هذه العلوم . انصرف مِن العراق وقد أقَّر لَهُ العلماء بالتّقدُّم . إلى أن قَالَ : وبُني لَهُ بنَيْسابور المدرسة الّتي لم يُبن بنَيْسابور قبلها مثلها . فدرس فيها .
وقال غيره : كان أبو إسحاق يقول القول : بأن كل مجتهد مُصيبٌ أوله سفسطة ، وآخره زَنْدَقَة .
وقال أبو القاسم الفقيه : كَانَ شيخنا الأستاذ إذا تكلَّم في هذه المسألة قِيلَ : القلم عَنْهُ مرفوع حينئذٍ ، لأنّه كَانَ يشتم ويصول ، ويفعل أشياء .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 293
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٣