تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
330 - طاهر بْن الحَسَن بْن إبراهيم ، أبو محمد الهمذاني الجصّاص الزّاهد . [ المتوفى : 418 ه - ] روى عَنْ محمد بْن يوسف بْن عُمَر الكِسائيّ البزّاز ، والحسن بْن عليّ الصَّفّار ؛ وهذا الكِسائيّ يروي عَنْ البَغَويّ شيئًا قليلًا . روى عَنْ طاهر أبو مسلم بْن غَزْو ، وحكى عَنْهُ جماعة مِن الصُلحاء ، وكان كبير القدْر ، صاحب كرامات . بالغ شِيرَوَيْه في تطويل ترجمته ، وقال : سمعتُ أبا الحَسَن الصُّوفيّ يَقُولُ : سمعتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ لطاهر الجصّاص مصنَّفات عدّة ، منها : " أحكام المريدين " مشتمل عَلَى سبعة أجزاء ، وكان يقرأ التّوراة ، والإنجيل ، والزَّبُور ، والقرآن ، ويعرف تفسيرها . سُئل طاهر عَنْ التّوحيد فقال : أن يكون رجوع المرء إلى نفسه ونظره إِليْهِ اشدّ عَليْهِ مِن ضرب عُنقه . وقال جعفر الأبهري : كان لطاهر الجصاص ثلاثمائة تلميذ كلّهم مِن الأوتاد . وقال مكّيّ بْن عُمَر البّيع : سمعتُ محمد بْن عيسى يَقُولُ : صام طاهر الجصَّاص أربعين يومًا متواليات أربعين مرّة ، وآخر أربعين عملها صامَ عَلَى قشر الدُّخن ، فلفرط يبسه قرع رأسُه واختلط في عقله ، ولم أرَ أكثر مجاهدةً منه . قَالَ شِيرَوَيْه : كَانَ طاهر يذهب مذهب أهل الملامة . وقال مكّيّ : سَمِعْتُ أبا سعد بْن زِيرَك يَقُولُ : حضرتُ مجلسا ذُكر فيه طاهر الجصَّاص ، فبعضهم نسبه إلى الزَّنْدَقَة ، وبعضهم نسبه إلى المعرفة . فلمّا كثرتِ الأقاويل فيه قلت : إنّ عيسى عَليْهِ السّلام كَانَ نبيا وافتتانُ النّاس بِهِ أكثر ، وافِتتانُهُم بعيسى ضَرَّهم وما ضَرّه ، وكذلك افتتان النّاس بطاهر يضرُّهم ولا يضرُّه . قَالَ مكّيّ : حَضَرتْ امرأةٌ عنده فقالت : ألحَّ عَليْهِ بعض أصحابنا في