علمت بهذا ، وتصدّق بأموال عظيمة ، وأعتق غلمانه ، وأراق الخمور ، وردّ كثيراً من المظالم . وكان الرفض في أواخر أيامه ظاهراً ببغداد ، وكان يقال : إنه بكى حتى غُشي عليه ، ونَدِمَ على الظلم .
توفي في سابع عشر ربيع الآخر عن ثلاث وخمسين سنة ، ومات بعلة الذرب .
وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة . وكان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام .
ويقال : إنه من ذرية سابور ذي الأكتاف . وهو أخو ركن الدولة وعماد الدولة ، وعم عضد الدولة .
وكان يقال لمعز الدولة : الأقطع ؛ لأنه كان تبعاً لأخيه عماد الدولة ، فتوجه إلى كِرمان بإشارة أخيه ، فلما وردها سمع صاحبها به فرحل عنها وتركها ، فملكها معز الدولة ، وكان بتلك الجبال طائفةٌ من الأكراد يحملون لصاحب كرمان حملا بشرط ألا يطأوا بساطه ، فلما ملك هذا هادنهم ، ثم غَدَر بهم وَبَيَّتهم ، فعلموا وقعدوا له على مضيق ، فلما دَخَلَهُ أحاطوا به وبجيشه قتلاً وأسراً ، ووقع في معز الدولة عدة ضربات ، وطارت يده اليسرى ، وبعض إصبع اليمنى ، وسقط بين القتلى ، ثم سَلِم بعد ذلك . وملك بغداد بغير كلفة .
ودفن بمشهد بُنِي له بمقابر قريش ، وقام بالأمر بعده ابنه عز الدولة .
174 - أحمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن محمد بن عبد الله ، أبو محمد المزنيُّ المُغَفَّليُّ الهَرَويُّ . [ المتوفى : 356 ه - ]
قال الحاكم : كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة ،
سَمِعَ : علي بن محمد الجكاني ، وأحمد بن نجدة بن العريان ، وجماعة بهراة ، وإبراهيم بن أبي طالب بنيسابور ، وإبراهيم بن يوسف الهِسنْجاني ، وعمران بن موسى بن مجاشع ، والحسن بن سفيان ، ويوسف القاضي ، وأبا خليفة ، ومُطيناً ، وعبدان ، وعُبيد غَنَّام ، وعلي بن أحمد عَلَّان المصري ، وطائفة سواهم بالشام ، ومصر ، والعراق .
وَعَنْهُ مِنْ شيوخه : أبو العباس بن عُقدة ، وعمرو بن الربيع بن سليمان ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 93
مساهمون: الذهبي
ص٩٣