170 - محمد بن مَعْمَر بن ناصح ، أبو مسلم الذُّهلي الأصبهاني الأديب . [ المتوفى : 355 ه - ]
سَمِعَ : أبا بكر بن أبي عاصم ، وأبا شعيب الحرّاني ، ويوسف بن يعقوب القاضي ، وموسى بن هارون .
وَعَنْهُ : علي بن عبدكويه ، وأبو بكر الذّكواني ، وأبو نُعَيم الحافظ ، وأهل أصبهان . 171 - منذر بْن سَعِيد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرحمن ، أبو الحكم البَلُّوطي الكُزْني . [ المتوفى : 355 ه - ]
وكُزنة فخذ من البربر ، قاضي القضاة بقرطبة .
سَمِعَ مِنْ : عبيد الله بن يحيى الليثي ، وحجّ سنة ثمانٍ وثلاث مائة ، فأخذ عن ابن المنذر كتاب " الإشراف " ، وأخذ العربية عن أبي جعفر بن النحّاس .
وكان يميل إلى رأي داود الظاهريّ ويحتجّ له ، وولي القضاء الثغور الشرقية ؛ ثم وُلّي قضاء الجماعة سنة تسعٍ وثلاثين ، وطالت أيامه وحُمدت سيرته ، وكان بصيراً بالجدل والنظر والكلام ، فطيناً بليغاً مفوّهاً شاعرًا . وله مُصَنَّفات في القرآن والفِقْه ، أخذ النّاس عنه .
تُوُفّي فِي ذي القعدة ، وله اثنتان وثمانون سنة ، وقد ولي الصلاة بالمدينة الزهراء ، وكان قوّالًا بالحق لا يخاف لومة لائم ، وكان كثير الإنكار على الناصر لدين الله عبد الرحمن ، بليغ الموعظة كبير الشأن ؛ قيل : إنّ أول معرفته بالنّاصر أنّ النّاصر احتفل لدخول رسول ملك الروم صاحب قسطنطينية بقصر قُرْطُبَة الاحتفال الذي اشتهر ، فأحب أن يقوم الشعراء والخطباء بين يديه ، فقدّموا لذلك أبا علي القالي ضيف الدولة ، فقام وحَمَد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم ارْتُجّ عليه وبُهِت وسكت ، فلما رأي ذلك منذر القاضي قام دونه بدرجة ، ووصل افتتاح القالي بكلام عجيب بهر العقول جزالةً وملأ الأسماع جلالةً ، فقال : أمّا بعد ، فإنّ لكل حادثة مقامًا ، ولكلّ مقامٍ مقالًا ، وليس بعد الحقّ إلّا الضلال ، وإنّي قد قمت في مقامٍ كريم ، بين يدي ملك عظيم ، فاصغوا إلي بأسماعكم ، إنّ من الحقّ أنْ يُقال للمُحِقّ : صدَقت ، وللمُبِطْلِ : كَذَبتَ ، وإنّ الجليل تعالى في سمائه ، وتَقدّس بأسمائه ، أمر كَلِيمَه موسى أن يذكّر قومه بنعم الله عندهم ، وأنا أذكّركم نِعَمَ الله عليكم ، وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمَنَتْ سربكم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 90
مساهمون: الذهبي
ص٩٠