وكذا ذكر الحاكم عن الدارقُطْني ، وذكر عنه ، قال : قال لي الثقة من أصحابنا ممّن كان يعاشر ابن الْجِعابي : إنّه كان نائمًا فكتبت على رِجْله ، فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسّه الماء .
وبالإسناد المذكور إلى الخطيب : حدثنا الأزهري أنّ ابن الْجِعابي لما مات أوصى بأن تحرق كتبه ، فأحرقت فكان معها كتب للناس ، فحدّثني أبو الحسين بن البوّاب أنّه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا ، فَذَهَبَتْ في جملة ما أُحْرِق .
وقال مسعود السجزي : سمعت الحاكم يقول : سمعت الدارقُطْني يقول : أخْبرْتُ بعِلّة أبي بكر الْجِعابيّ ، فقمت إليه في الوقت ، فأتيته فرأيته يحرِق كُتُبَهُ بالنّار ، فأقمت عنده حتى ما بقي منه سينة ، ثم مات من ليلته .
قرأت على إسحاق الأسدي : أخبرك يوسف الحافظ ، قال : أخبرنا أبو المكارم المعدّل ، وأخبرنا أحمد بن سلامة وغيره إجازةً ، عن أبي المكارم ، أنّ أبا علي الحداد أخبرهم ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، قال : حدثنا محمد بن النعمان السلمي ، قال : حدثنا هدبة ، قال : حدثنا حزم بن أبي حزم ، قال : سمعت الحسن يقول : بئس الرّفيق الدّينار والدّرهم لا ينفعانك حتى يفارقاك .
توفي ابن الجعابي ببغداد في رجب .
168 - محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة ، الفقيه أبو إسحاق المصري المالكي [ ابن القُرْطي ] [ المتوفى : 355 ه - ]
صاحب التصانيف .
قال القاضي عِياض : هو من ولد عمّار بن ياسر رضي الله عنه ، ويعرف أيضاً بابن القرطي ، نسبة إلى بيع القرط .
كان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب ، مع التَفَنُّن من التاريخ والأدب مع الدّين والورع ، ومع فنونه لم يكن له بصر بالنّحْو . وكان واسع الرواية . له كتاب " الزاهي الشعباني في الفقه " وهو مشهور ، وكتاب " أحكام القرآن " وكتاب " مناقب مالك " وكتاب " المنسك " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 88
مساهمون: الذهبي
ص٨٨