تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
الْأمويّ عَلَى متولِّي الْأندلس ، وانْخَرَمَ النّظام ووَهَى سلطان بني أمية بالأندلس . - سنة أربعمائة . نقص فِي ربيع الآخر نهر دِجْلة نُقْصانًا لم يُعْهد مثله ، وامتنع سَيْر السُّفُن من أوانا والراشدية من أعالي دجلة ، وأكريت لأجل جزائر ظهرت ، ولا يُعْلَم أنّ كَرْيَ دِجلةَ وقع قبل ذَلِكَ . وفيها عمل أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن الفضل بْن سهلان عَلَى مشهد عليّ سُورًا منيعًا من ماله ، لكثرة من يطرقه من الْأعراب ، وتحصّن المشهد . وفي رمضان أُرْجِف بالقادر باللَّه بموته ، فجلس للنّاس يوم الجمعة وعليه البُرْدَة ، وبيده القضيب ، وقبّل الشَّيْخ أَبُو حامد الإِسْفِرَايِينِيّ الأرض ، فسأل أبو الحسن بن حاجب النعمان مسألة الخليفة أن يقرأ آيات من القرآن يسمعها النّاس ، فقرأ عند ذَلِكَ بصوتٍ عالٍ { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ } . . . الآيات . وفيها ورد الخبر إلى العراق بأن الحاكم أنفذ إلى دار جَعْفَر الصّادق بالمدينة من فتحها وأخذ ما فيها ، ولم يتعرّض لهذه الدّار أحد ، وكان الحاكم قد أنفذ رجلا ومعه صلات للعلويين وزادُهم ، وأمره أن يجمعهم ويُعْلِمَهم إيثاره لفتح هذه الدّار ، والنّظر إلى ما فيها من آثار جَعْفَر بْن مُحَمَّد ، وَحُمِلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ليراه ويردّه ، ووعدهم عَلَى ذَلِكَ بالإكرام ، فأجابوه ، ففُتِحَت ، فوُجِد فيها مصحفٌ وقعب من خشب مطوَّق بحديد ، ودرقة خَيْزران وحربة وسرير ، فحُمِل ذَلِكَ ، ومضى معه جماعة من الحسينيّين ، ولما وصلوا إلى مصر أعطاهم مبلغًا ، وردّ عليهم السّرير وأخذ الباقي ، وقَالَ : أَنَا أحقُ بِهِ . وأمر بعمارة دار العلم ، وأحضر فيها الفقهاء والمحدثين . وعمّر أيضًا الجامع الحاكمي بالقاهرة ، واتّصل الدعاء له ، فبقي كذلك ثلاث سنين ، ثم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 694 | الذهبي / بشار عوّاد معروف