تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
أخذ يقتل أهل العلم ، وأغلق دار العلم ، ومنع من كل ما يفعل من الخير ، إلى أن قُتِل سرًّا . وحجّ بالنّاس من العراق أَبُو الحارث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر العَلَوي الكُوفي . وفيها غزا محمود بْن سُبُكْتِكين الهند ، فكانت وقعة نارين ، ونصر اللَّه الْإسلام ، فله الحمد ، وغنم المسلمون ما لا يُحدُّ ولا يوصف ، وطلب صاحب الهند الهدنة ، وبعث بتُحَفٍ وتقادُم مَعَ أقاربه . قَالَ أَبُو النّصر مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار فِي سيرة السلطان محمود : نشط السلطان في سنة أربعمائة لغزو الهند تقرُّبًا إلى اللَّه ، فنهض يحثّ الخيول ، ويخترق الحزون والسّهول ، إلى أن توسّط ديار الهند فاستباحها ، ونكّس أصنامها ، وأوقع بعظيم العُلُوج وقعةً أفاء اللَّه عَلَيْهِ بها أمواله ، وأغنمهم خيوله وأفياله ، وحكَّم فيها سيوفَ أوليائه ، يحرسونهم ما بين كل سبسب وفَدْفَد ، ويجزرونهم عند كلّ مهبط ومصعد ، وردّ إلى غَزْنَة بالغنائم ، فلما رَأَى ملك الهند ما صبّ اللَّه عَلَيْهِ وعلى أهل مملكته من سَوْط العذاب بوقائع السلطان ، أيقن أَنَّهُ لا قِبَل لَهُ بثقل وطْأته ، فأرسل إِلَيْهِ أعيان أقاربه ضارعًا إليه في هدنة يقف فيها عند أمره ، ويسمح بماله ووفره ، على أن يقود إليه بادئ الأمر خمسين فيلا ، ويحمل معها مالا عظيم الخطر ، بما يضاهيه من مبار تلك الديار ، ومتاع تِلْكَ البقاع ، وعلى أن يناوب كلّ عام من أفناء عسكره فِي خدمة باب السلطان بألفي رجل ، إلى إتاوة معلومة يلتزمها كل سنة ، سنة يتمسك بها من يرث مكانه ويقوم في كفالة الملك مقامه . فأوجب السلطان إجابته ببذل طاعته ، وإعطائه الجزية عن يده ، وبعث إِلَيْهِ من طالبه بتصحيح المال ، وقود الأفيال ، فنفذ ما وعد ، وانعقدت الهدنة ، وتتابعت القوافل من خُرَاسان والهند ، ولله الحمد . وبقيت جبال الغَوْر فِي وسط ممالك السلطان محمود ، وبها قوم من الضُّلال الخالين عَنْ سِمَة الْإسلام يخِيفون السّبيل ، ويتمنّعون بتلك الجبال