تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ثم سار إليه الحسن بن أحمد القُرْمُطي وعاضَدَه ، وتحالفا ، وأعانهما أحداث دمشق ، وقصدوا جوهرًا ، فتقهقر إلى الرملة وتحصّن بها ، ثم تحوّل إلى عسقلان وحاصروه حتى آكل عسكرُهُ الْجِيَفَ ، ثم خرج بهم جوهر بذمامٍ أعطاه هفتكين ، ومضوا إلى مصر ، فتأهب العزيز وسار بجيوشه ، فالتقاه هفتكين بالرملة ، فقال العزيز لجوهر : أرني هفتكين ، فأراه إيّاه وهو يجول بين الصّفّين على فرس أدهم وعليه كذاغند أصفر ، يطعن بالرمح تارة ويضرب باللت تارة ، فبعث العزيز إليه رسولًا يقول : يا هفتكين أنا العزيز وقد أزعجتني من سرير ملكي ، وأحوجتني لمباشرة الحرب بنفسي ، وأنا طالب الصلح معك ، ولك عهد الله علي أن أصطفيك ، وأقدمك على عسكري ، وأهب لك الشام بأسره ، فنزل وقبّل الأرض . ثم اعتذر وقال : أما الآن فما يمكنني إلّا الحرب ، ولو تقدّم هذا لأمكن ، ثم حمل على الميسرة فهزمها ، فحمل العزيز بنفسه ، وحملت معه ميمنته ، فانهزم هفتكين ، والحسن القُرْمُطي ، وقُتل من عسكرهما نحو عشرين ألف ، ثم بذل العزيز لمن أتاه بهفتكين مائة ألف دينار . وكان هفتكين يحب مفرّج بن دغفل بن جَرّاح ، وكان مليحًا في العرب ، فانهزم نحو الساحل ومعه ثلاثة ، وبه جراح ، وقد عطش ، فصادفه مفرّج في الخيل فأكرمه ، وسقاه ، وحمله إلى أهله ، ثم غدر به وسلّمه إلى العزيز لأجل المال ، فبالغ العزيز في إكرامه ، وإجلاله ، وأعاده إلى رتبة الإمرة مثل ما كان . فحكى القفطي في تاريخه أنّ العزيز أمر له بضرب سرادق ، وفرس ، وآلات ، وبإحضار كل من حصل في أسره من جُنْد هفتكين وحاشيته ، فكساهم وأعطاهم ، ورتّب كل واحد منهم في منزلته ، وركب الجيش لتلقي هفتكين ، وسار لإحضاره جوهر القائد ، فلم يشكّ هفتكين أنّه مقتول ، فلما وصل رأى من الكرامة ما بهره ، ثم نزل في بيت المخيّم ، فشاهد أصحابه وحاشيته على ما كانوا عليه ، فرمى بنفسه إلى الأرض ، وعفّر وجهه وبكى بكاء كثيرا ، ثم اجتمع به العزيز ووانسه