أين ؟ فقلت : قمت لئلا يقول : جلست لهذا ، فقال : ارفع هذه أيضًا ، فلما كان آخر أمره ، تكلّم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ببعض الشيء ، فخرجت ولم أعد إليه بعد .
وقال أحمد بن جعفر الفقيه : سمعت أبا عبد الله بن حمدان ، وأبا الحسن المَدِيني وغيرهما يقولون : سمعنا الطبراني يقول : هذا الكتاب روحي ، يعني " المُعْجَم الأوسط " .
وقال أبو الحسين بن فارس اللغوي : سمعت الأستاذ ابن العميد يقول : ما كنت أظنّ أنّ في الدنيا حلاوة ألذ من الرياسة والوزارة التي أنا فيها ، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني ، وأبي بكر الْجِعابي بحضرتي ، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه ، وكان الجعابي يغلب بفطنته وذكائه ، حتى ارتفعت أصواتهما ، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه ، فقال الجعابي : عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي . فقال : هات ، فقال : حدثنا أبو خليفة ، قال : حدثنا سُليمان بن أيوب ، وحدّث بحديث ، فقال الطبراني : أنا سليمان بن أيّوب ومنّي سمعه أبو خليفة ، فاسمع منّي حتى يعلو فيه إسنادك ، فخجل الجعابيّ ، فوددت أنّ الوزارة لم تكن ، وكنت أنا الطبراني ، وفرحت كفرحه ، أو كما قال .
أنبئت عن اللّبان ، عن غانم البرجي ، أنّه سمع عمر بن محمد بن الهيثم يقول : سمعت أبا جعفر بن أبي السّريّ ، قال : لقيت ابن عُقْدَةَ بالكوفة ، فسألته يومًا أن يعيد لي فَوْتًا ، فامتنع ، فشدّدت عليه ، فقال : من أيّ بلد أنت ؟ قلت : من أصبهان . فقال : ناصبةً ينصِبُونَ العداوة لأهل البيت ، فقلت : لا تقُلْ هذا فإنّه فيهم متفقّهة وفُضلاء ومتشيّعة . فقال : شيعة معاوية ؟ قلت : لا والله ، بل شيعة عليّ ، وما فيهم أحد إلّا وعليّ أعزّ عليه من عينه وأهله ، فأعاد عليّ ما فاتني ، ثم قال لي : سمعت من سليمان بن أحمد اللخمي ؟ فقلت : لا أعرفه ، فقال : يا سبحان الله ! ! أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه ، وتؤذيني هذا الأذى بالكوفة ، ما أعرف لأبي القاسم نظيرا ، قد سمعت منه وسمع منّي ، ثم قال : أَسَمعِت " مُسْنَدَ أبي داود " ؟ فقلت : لا ، قال : ضيّعت الحزم لأن منبعه من أصبهان ، وقال : أتعرف إبراهيم بن محمد بن حمزة ؟ قلت : نعم . قال : قل ما رأيت مثله في الحفظ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 146
مساهمون: الذهبي
ص١٤٦