إبراهيم بن محمد بن حمزة ثلاثين ألفًا ، وسمع منه أبو الشيخ أربعين ألف حديث كملنا .
قلت : وهؤلاء هم من كبار شيوخ أصبهان في أيام الطبراني .
وقال أبو نُعَيم : سمعت أحمد بن بُنْدار يقول : دخلت العسكر سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين ، فحضرت مجلس عبدان ، وخرج ليُمْلي فجعل المستملي يقول له : إن رأيت أن تملي فيقول : حتى يحضر الطبراني . قال : فأقبل أبو القاسم بعد ساعة متزر بإزار مرتدٍ بآخر ، ومعه أجزاء ، وقد تبعه نحو عشرين نفسًا من الغرباء من بلدانٍ شتّى حتى يفيدهم الحديث .
وقال أبو بكر بن مَرْدَوَيْه في " تاريخه " : لما قدم الطبراني قِدْمَتَه الثانية سنة عشرٍ وثلاثمائة إلى أصبهان قَبّله أبو علي أحمد بن محمد بن رستم العامل ، وضمّهْ إليه ، وأنزله المدينة وأحسن معونته ، وجعل له معلومًا من دار الخراج ، فكان يقبضه إلى أن مات ، وقد كنى ولده محمدا أبا ذَرّ ، وهي كنية والده .
وقال أبو زكريا يحيى بن مَنْدَه الحافظ : سمعت مشايخنا ممّن يُعُتمد عليهم يقولون : أملى أبو القاسم الطّبراني حديث عِكّرمة في الرؤية ، فأنكر عليه ابن طَبَاطَبَا العلويّ ورماه بدواة كانت بين يديه ، فلما رأى الطبراني ذلك واجهه بكلام اختصرته ، وقال في أثناء كلامه : ما تسكتون وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا نذكر ما جرى يوم الحَرَة . فلما سمع ذلك ابن طباطبا قام واعتذر إليه وندم .
وقال ابن منده المذكور : وبلغني أنه كان حسن المشاهدة طيب المحاضرة . قرأ عليه يومًا أبو طاهر ابن لوقا حديث " كان يغسل حصى جماره " فصحّفه وقال : " يغسل خُصى حماره " فقال : وما أراد بذلك يا أبا طاهر ؟ فقال : التواضع . وكان أبو طاهر هذا كالمغفّل . قال له الطبراني يومًا : أنت ولدي يا أبا طاهر فقال : وإيّاك يا أبا القاسم ، يعني : وأنت .
وقال ابن مَنْده : وجدت عن أحمد بن جعفر الفقيه ، أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب السلمي ، قال : سمعت الطبراني يقول : لما قدم أبو علي بن رستم من فارس دخلت عليه ، فدخل عليه بعض الكتاب ، فصب على رجله خمسمائة درهم ، فلما خرج الكاتب قال لي أبو علي : ارفع هذا يا أبا القاسم ، فرفعتها ، فلما دخلت أم عدنان ابنته صبت على رجله خمسمائة ، فقمت ، فقال لي : إلى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 145
مساهمون: الذهبي
ص١٤٥