وسبى ، فثارت الروم وكثروا عَلَيْهِ ، فعاد فِي ثلاثمائة من خواصة ، وذهب جميع ما كَانَ معه ، وقتل أعيان قواده ، وخرج من ناحية طرسوس .
وفيها تُوُفّي أَحْمَد بْن محمد بْن ثَوَابه كاتب ديوان الرّسائل لمُعزّ الدّولة ، فقُلد مكانه أَبُو إِسْحَاق إبْرَاهِيم بْن هلال الصّابئ .
وفي آخر السنة مات السلطان أنُوجُور بْن الأخشيد ، وتقلَّد أخوه عَلِيّ مكانه . ونائُب المملكة أَبُو المِسْك كافور .
وفيها أسلم من الترك مائتا ألف خَرْكاه . كذا ذكر أبو المظفر ابن الجوزي .
وفيها بذل القاضي الْحَسَن بْن محمد الهاشميّ مائتي ألف درهم عَلَى أن يقُلَّد قضاء البصرة . فأخذ المال منه ، ولم يقلَّد .
وفيها تُوُفّي الْإمَام أَبُو الوليد حسان بْن محمد الفقيه شيخ أهل الحديث والفقه بخُراسان عَنِ اثنتين وسبعين سنة . ومحدِّث نيسابور وحافظها الكبير أَبُو عَلِيّ الْحُسَيْن بْن عَلَى بْن يزيد النيسابوري الصّائغ .
- سنة خمسين وثلاثمائة
فيها شرع معز الدولة لمّا تعافى فِي بناء دارٍ هائلة عظيمة ببغداد ، أخرب لأجلها دُورًا وقصورًا ، وقلع أبواب الحديد التي عَلَى باب مدينة المنصور . وألزم الناس ببيع أملاكهم ليُدخلها فِي البناء ، ونزل فِي الأساسات ستة وثلاثين ذراعًا . فحاصله أنّه لزِمه من الغرامات عليها إلى أنّ مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم . وصادرَ الدّواوين وغيرهم . وجعل كلّ ما صحَّ لَهُ شيء أخرجه فِي بنائها . وقد درست هذه الدار من قبل سنة ستمائة ، ولم يبقَ لها أثر . وبقي مكانها دَحْلَة تأوي إليها الوحوش ، وشئ من الأساس
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 761
مساهمون: الذهبي
ص٧٦١