تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
قاضي قضاة المتقي لله بالشام . وأبو القاسم عمر بن الحسين الخرقيّ الحنبليّ مصنف " المختصر " بدمشق . وتوزون الّذي غلب على العراق وسَمَلَ المتقّي لله ، وصاحب مصر والشام الإخشيد محمد بن طُغج الفَرَغانيّ أبو بكر . ويقال : إنّ جدّه جُف ابن ملك فَرغانة . وكل من ملك فرَغَانة سُمّي الإخشيد ، أي ملك الملوك وهي من كبار مُدن التُّرْك . كما أنّ الإصبَهبَذ لَقَب ملك طَبَرسْتان ، وصول ملك جُرجان ، وخاقان ملك الترك ، والأفشين ملك أشروسنة ، وسامان ملك سَمَرْقنْد . وكان مولد محمد الإخشيد ببغداد ، وكان شجاعًا مَهيبًا فارسًا ، ولي دمشق ، ثمّ ولي مصر مِن قِبل القاهر سنة إحدى وعشرين . وبدمشق تُوُفي في آخر السنة بحُمّى حادّة وله ستون سنة ، ودُفِنَ في القدس . وكان له ثمانية آلاف مملوك . وقيل : إن عدة جيشه بلغت أربعمائة ألف رجل . وقام بعده ابنه أبو القاسم أنوجور مع غَلَبَة كافور على الأمور . وفيها مات القائم أبو القاسم محمد بن عُبَيد الله صاحب المغرب . وكان مولده بسَلَمية سنة ثمانٍ وسبعين . ودخلَ مع أبيه المغرب في زيّ التُجار ، فآل بهم الأمر إلى ما آل . وبويع هذا سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة عند موت أبيه . وقد خرج عليه سنة اثنتين وثلاثين مَخلَد بن كيداد . وكانت بينهما وقائع مشهورة . وحصَره مَخْلَد بالمَهديّة وضيقَّ عليه واستولى على بلاده ، فعرض للقائم وسواس فاختلط عقله ، ومات في تلك الحال في شوّال ، وله خمسٌُ وخمسون سنة . وستُرت وفاته سنة ونصفًا . وقام بعده وليّ عهده المنصور بالله أبو الطاهر إسماعيل ولده . وكان القائم شرًّا من أبيه المهدي ، زنديقاً ملعوناً . ذكر القاضي عبد الجّبار أنّه أظهر سبّ الأنبياء - عليهم السلام - ، وكان مناديه ينادي : العنوا الغار وما حوى ، وقتلَ خلقًا من العلماء . وكان يراسل أبا طاهر القَرْمَطيّ إلى البحرين وهَجَر ، ويأمره بإحراق المساجد والمصاحف . ولمّا كثُر فجوره اجتمع أهل الجبال على رجل من الإباضيّة يقال له مَخُلْد بن كيدْاد ، وكان شيخًا لا يقدر على ركُوُب الخيل ، فركب حمارًا . وكان وزيره أعمى ، فاجتمع معه خلائق ، فسار فحصرَ القائم بالمَهْديّة . وكان مَخْلَد أعرج يُكنى أبا يزيد ، وهو من زَنَاتة ، قبيلة كبيرة من البربر ، وكان يتنسَّك ويقصر دلقة الصُّوف ، ويركب حمارًا ، ولا يثبت على الخيل . وكان نافذ الأمر في البربر ، زاهدًا ، دَيِّنًا ، خارجيًا . قام على بني عُبَيْد ، والناس