لأبي القاسم ولد أبي عبد الله : إن كان عندك مال عقدتُ لك الرئاسة على عمك . فقال : هذه ثلاثمائة ألف دينار . فأخذها يأنس ، فأصلح بها قلوب الْجُنْد ، وعقد لأبي القاسم . فهرب أبو الحسين ليلًا ماشيًا متنكرًا إلي هجر ، فاستجار بالقرامطة ، فأجاروه ، وبعثوا معه جيشاَ إلي البصرة فنازلوها حتّى ضجروا . ثمّ أصلحوا بينه وبين ابن أخيه ، ثم مضى إلى بغداد .
ثمّ إنّ يأنس طمع في المُلك ، فوَاطأ الديْلَم على قتل أبي القاسم . وعلم أبو القاسم فاحتال حتى قبض على يأنس ، وأخذ منه مائة ألف دينار وقتله ، واستقام له الدَّسْت .
وفيها غزا سيف الدّولة بلاد الروم ، وردّ سالمًا بعد أن بدَّع في العدّو . وسبب هذه الغزاة أنّه بلغ الدُّمُستُق ما فيه سيف الدّولة من الشُّغْل بحرب أضداده ، فسار في جيشٍ عظيم ، وأوقع بغراس ومَرْعش ، وقتل وأسر . فأسرع سيف الدّولة إلى مضيق وشِعاب ، فأوقع بجيش الدُّمسْتُق وبيّتهم ، واستنقذ الأسارى والغنيمة ، وانهزم الروم أقبح هزيمة .
ثمّ بلغ سيف الدّولة أنّ مدينةً للروم قد تهدَّم بعض سورها ، وذلك في الشتاء ، فاغتنم سيف الدّولة الفرصة ، وبادرَ فأناخ عليهم ، وقتل وسبى ، لكن أُصيب بعض جيشه .
- سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة
في المحرَّم تُوُفّي توزون التُرْكيّ بهيت ، وكان معه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد ، فطمع في المملكة وحلّف العساكر لنفسه ، وجاء فنزل بباب حرب ، فخرج إليه الدَّيْلم وباقي الْجُنْد ، وبعث إليه المستكفي بالإقامات وبخلع بيض . ولم يكن معه مال ، وضاق ما بيده ، فشرَع في مصادرات التجار والكتاب ، وسلط الجند على العامة ، وتفرغ لأذية الخلق ، فهرب أعيان بغداد ، وانقطع الجلب عنها فخربت .
وفيها تزوج سيف الدّولة بن حمدان ببنت أخي الإخشيد ، واصطلح مع الإخشيد على أن يكون لسيف الدّولة حلب ، وأنطاكّية ، وحمص .
وفيها لُقب المستكفي نفسَه " إمام الحقّ " وضرب ذلك على السّكّة .
وفيها قصد مُعزّ الدّوله أَحْمَد بن بُوَيْه بغداد ، فلمّا نزل باجِسْرى استتر المستكفي وابن شيرزاد ، وتسلّل الأتراك إلى الموصل ، وبقي الدَّيْلم ببغداد ، وظهر الخليفة . فنزل معز الدّولة بباب الشماسيّة ، وبعث إليه الخليفة الإقامات
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 631
مساهمون: الذهبي
ص٦٣١