على فاقة وحاجةٍ لذلك . فقاموا معه وأَتوه أفواجًا ، ففتح البلاد ، ودخل القيروان . وتحيز منه المنصور وتحصّن بالمهديّة التي بناها جدّه . ونَفَر مع مَخْلَد الخلْق والعلماء والصُلحاء ، منهم الإمام أبو الفضل المَمْسي العبّاس بن عيسى الفقيه ، وأبو سليمان ربيع القّطان ، وأبو العرب ، وإبراهيم بن محمد .
قال القاضي عياض في ترجمة العّباس بن عيسى هذا : وركب أبو العرب وتقلَّد مُصحَفًا ، وركب الفقُهاء في السّلاح ، وشقوا القيروان وهم يُعلنون التّكبير والصّلاة على النبّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والترضي على الصّحابة . وركّزوا بُنُودهم عند باب الجامع . وهي سبعة بُنُود حُمْر فيها : لا إله إلا اللَّه ، ولا حُكْم إلّا لله وهو خير الحاكمين ؛ وبنْدان أصفران لربيع القّطان فيهما : نصرٌ من الله وفتح قريب ؛ وبنَد مَخْلَد فيه : الّلهم أنصر وليَّك على من سبّ نبيّك ؛ وبَندْ أبي العرب فيه : { " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " } ، وبَنْد أصفر لابن نصرون الزّاهد فيه : " { قَاتِلُوهُمْ يُعذبهم اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ } " ؛ وبند أبيض فِيهِ : محمد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أبو بكر الصّدّيق ، عمر الفاروق ، وبَنْد أبيض لإبراهيم بن محمد المعروف بالعَشّاء فيه " { إِلا تَنْصُرُوهُ فقد نصره الله } " . وحضرت الجمعة فخطبهم أحمد بن أبي الوليد ، وحضّ على الجهاد . ثمّ ساروا ونازلوا المهديّة . فلمّا التقوا وأيقن مخلد بالنصر غلب عليه ما عنده من الخارجية ، فقال لأصحابه : انكشفوا عن أهل القيروان حتى ينال منهم عدوّهم . ففعلوا ذلك ، فاستشهد خمسةٌ وثمانون رجلًا من العلماء والزّهاد ، منهم ربيع القّطان ، والمَمْسي ، والعشّاء .
والإباضية فرقة من الخوارج ، رأسهم عبد الله بن يحيى بن إباض ، خرج في أيّام مروان الحمار . وانتشر مذهبه بالمغرب ، ومذهبه أنّ أفعالنا مخلوقة لنا . ويكفٍّر بالكبائر ، وأنهّ ليس في القرآن خصوص . ومّن خالفه كفر وحلّ له دمه وماله .
وفيها توُفّي الزّاهد أبو بكر الشبَّليّ بالعراق .
وفي آخرها تُوفيّ الوزير عليّ بن عيسى .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 635
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٥