في جُموُع ، ووقع النَّهْب في مصر ، فلم يستقر أمره حتّى لَطَف الله ، وقدم الجيش فهرب فاتبعه طائفة فقُتل .
وفيها توفي أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح الوزير ، وكان من جلة وزراء زمانه عقلاً ورأياً وديناً وخيراً وعدلاً وعبارةً . وقد تقدمت بعض أخباره . وقد أحببت أن أروي هنا من حديثه لعلوه فإنه كان ثقة مسنداً ؛ قرأت على أحمد بن إسحاق المقرئ : أخبرك الفتح بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا هبة الله بن أبي شريك الحاسب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن النَّقور ، قال : أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود إملاءً ، قال : حدثني أبي أبو الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن بديل الكوفي سنة أربع وخمسين ومائتين ، قال : حدثنا محمد بن فضل ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا "
وفيها استوزر بمصر لولد الإخشيد أبو القاسم جعفر بن الفضل بن الفُرات .
وفيها أقيمت الدعوة بطرسوس لسيف الدولة ، فنفذ لهم الخِلع والذهب ، ونفذ ثمانين ألف دينار للِفداء .
- سنة ست وثلاثين وثلاثمائة
فيها خرج المطيع ومُعّز الدّولة من بغداد إلى البصرة لمحاربة أبي القاسم عبد الله ابن البريديّ ، فسلكوا البرية ، فلمّا قاربوها استأمن إِلَى مُعز الدّولة جيش البريديّ ، وهرب هو إلى القرامطة . وملك معز الدّولة البصرة ، وأقطع المطيع منها ضياعًا .
وفيها وصل عماد الدّولة عليّ بن بويه إلى الأهواز ، فبادره أخوه معز الدّولة إلى خدمته ، وجاء فقَّبل الأرضَ ووقفَ وتأدَّب معه . ثمّ بعد أيّام ودّعه ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 637
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٧