تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
تستوحش منا ؟ فلم ينزل . ففوّق واحدٌ منهم سهمًا وقال : انزل وإلَّا قتلتُك . فنزل إليهم ، فقبضوا عليه في سادس جُمَادى الآخرة . وأخرجوا أبا العبّاس محمد ابن المقتدر وأمّه ، وبايعوه بالخلافة ولقّبوه الرّاضي بالله ، فأحضر عليّ بن عيسى وأخاه عبد الرحمن واعتمد على رأيهما ، وأدخل عليّ بن عيسى ، والقاضي أبو الحُسين عمر بن محمد بن يوسف ، والقاضي أبو محمد الحسن بن عبد الله بن أبي الشّوارب ، والقاضي أبو طالب ابن البُهْلُول على القاهر ، فقال له طريف السْكُرِيّ : ما تقول ؟ قال : أنا أبو منصور محمد ابن المعتضد ، لي في أعناقكم بَيعة وفي أعناق النَاس ، ولست أُبَرِّئكم ولا أُحَلّكم منها ، فقوموا فقاموا ، فلمّا بُعدوا قال القاضي لطريف : وأيّ شيء كان مجيئنا إلى رجلٍ هذا اعتقادُه ؟ فقطّب عليّ بن عيسى وقال : يُخلع ولا نفكَّر فيه . أفعاله مشهورة . قال القاضي أبو الحُسين : فدخلتُ على الرّاضي وأعدتُ ما جرى سرًا ، وأعلمته بأنّي أرى إمامته فَرْضاً . فقال : انَصْرف ودعني وإيّاه . وأشار سِيما مقدّم الحُجَرّية على الرّاضي بِسَمْلِه . فأرسلَ سيما وطريفًا إلى البيت الّذي فيه القاهر ، فَكُحِّل بمِسمار مُحَمَّى . ثمّ طلب الرّاضي من عليّ بن عيسى أن يلي الوزارة ، فامتنع ، فقال : يتولّى أخوك عبد الرحمن . فقال : لا . فاستوزر ابن مُقْلَة بعد أنّ كتب له أمانًا . وقال محمود الإصبهانيّ : كان سبب خلع القاهر سوء سيرته وسفْكه الدّماء . فامتنع عليهم من الخلع فَسَمَلوا عينيه حتّى سالتا على خدَّيه . وكانت خلافته سنة ونصفًا وأسبوعًا . وقال الصُّوليّ : كان أهْوَج ، سفّاكًا للدّماء ، قبيح السّيرة ، كثير التَّلوُّن والاستحالة ، مُدمن الخمر . ولولا جَوْدة حاجبة سلامة لأهلك الحْرث والنَّسْل . وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتّى يقتل بها إنسانًا . وقال محمد بن علي الخراساني : أحضرني القاهر يومًا والحَرْبةُ بين يديه ، فقال : قد علمتَ حالي إذا وضعت هذه . فقلت : الأمان . فقال : على