تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
- سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فيها : ظهرت الدَّيْلم ، وذلك لأنّ أصحاب مرداويج دخلوا أصبهان ، وكان من قُوّاده عليّ بن بُوَيه . فاقتطع مالًا جليلًا وانفرد عن مخدومه . ثمّ التقي هو ومحمد بن ياقوت ، فهزم محمداً واستولى على فارس . وكان بُوَيه فقيرًا صُعْلُوكاً يَصِيد السّمك ، رأى كأنّه بالَ ، فخرج من ذَكَره عمود نار . ثمّ تشعَّب العمود حتّى ملأ الدّنيا . فقصَّ رؤياه على معبّر ، فقال : لا أعبّرها إلا بألف درهم . فقال : والله ما رأيتُ عُشْرها ، وإنّما أنا صيّاد . ثمّ مضى وصادَ سمكه فأعطاه إيّاها ، فقال له : ألكَ أولاد ؟ قال : نعم . قال : أبشِرْ فأنّهم يملكون الدّنيا ، ويبلغ سلطانهم على قدر ما احتوت النار الّتي رأيتَها . وكان معه أولاده عليّ ، والحسن ، وأحمد . ثمّ مَضَتْ السُّنُون ، وخرج بولده إلى خُراسان ، فخدموا مرداويج بن زيار الدَّيْلَمِي ، إلى أنّ صار عليّ قائدًا ، فأرسله يستخرج له مالًا من الكُرْجِ ، فاستخرج خمسمائة ألف درهم ، فأخذ المال وأتى همذان ليملكها ، فغلق أهلها في وجهه الأبواب ، فقاتلهم وفتحها عَنْوةً وقتل خلقًا . ثم صار إلى أصبهان وبها المظفّر بن ياقوت ، فلم يحاربه وسارَ إلى أبيه بشيراز . ثم صار إلى أَرَّجان ، فأخذ الأموال ، وتنقّل في النواحي ، وانضم إليه خلْق ، وصارت خزائنه خمسمائة ألف دينار . فجاء إلى شيراز وبها ابن ياقوت ، فخرج إليه في بضع عشر ألفًا ، وكان علي بن بُوَيه في ألف رجل ، فهابهُ عليّ وسأله أنّ يُفْرِج له عن الطّريق لينَصْرف ، فأبى عليه ، فالتقوا فانكسر عليّ ، ثم أنّهزم ابن ياقوت ، ودخل عليّ شيراز . ثمّ أنّه قلّ ما عنده فنام على ظهره ، فخرجت حيّة من سقف المجلس ، فأمر بنقْضه ، فخرجت صناديق ملأى ذَهَباً ، فأنفقها في جُنْده . وأضاق مرّةً فطلب خيّاطًا يخيط له ، وكان أَطْروشاً ، فظنّ أنه قد سُعي به ، فقال : والله ما عندي سوى اثنى عشر صندوقاً ، لا أعلم ما فيها . فأمرَ عليّ بإحضارها ، فوجد فيها مالاً عظيماً فأخذه . وركب يوماً ، فَسَاختْ قوائم فرسه ، فحفروه