تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
على خلْعهِ وتولية ابن المكتفي . فدبَّر ابن مُقْلَة تدبيرًا انعكس عليه . أشاعَ بأنّ القَرْمَطِي قد غلب على الكوفة ، وأرسل إلى القاهر : المصلحة خروج ابن بُلَيْق إلى قتاله . ليدخل ابن بُلَيْق يقبّل يده ، فيقبض عليه . ففهِمها القاهر ، وكرَّر ابن مُقْلَة الطلب بأنّ يدخل ابن بُلَيْق ليقبّل يده ويسير . فاسترابَ القاهرُ ، وراسل الغلمّان الحجريّة وفرَّقهم على الدّركاه ، وراح ابن بُلَيْق إلى القاهر في عددٍ يسير ، فقام إليه السّاجيّة وشتموه ، فهرب واستتر ، واضّطرب النّاسُ ، وأصبحوا في مُسْتَهَلّ شعبان قلقين . وجاء بُلَيْق إلى دار الخليفة ليعتذر عن ابنِه ، فقُبِضَ عليه وعلى أحمد بن زَيْرك ، وعلى يُمْن المؤنسي صاحب شرطة بغداد وحُبِسوا وصار الجيش كله في دار الخليفة ، فراسل مؤْنساً وقال : أنتَ عندي كالوالد ، فأْتِني تُشير عليّ . فاعتذرَ بثقل الحركة . ثم أشاروا عليه بالإتيَان ، فلمّا حصَل في دار الخلافة قُبِض عليه ، فاختفى ابن مُقْلة ، فاستوزرَ القاهر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله . وأُحْرِقت دار ابن مقلة ، كما أُحْرِقت قبلَ هذه المرّة . وهرب محمد بن ياقوت إلى فارس ، فكتب إليه بعهده على أصبهان ، وقلَّدَ سلامة الطولوني الحُجّابة . وقبضَ على أبي أحمد ابن المكتفي وطيّن عليه بين حائطين ، ونهبَ القاهر دُور المخالفين . ثمّ إنّه ظَفَرَ بعليّ بن بُلَيْق بعد جمعة ، فحبسه بعد الضَّرْب ، فاضطّرب رجال مؤْنس وشغبوا ، وقصدوا دار الوزير محمد بن القاسم وأحرقوا بعض داره في ثامن عشر شعبان . فدخل القاهر إلى مؤْنس وبُلَيْق وابنه ، فأمر بذبح بُلَيْق وابنه ، وذَبَح بعدهما مؤْنساً ، وأُخرجت رؤوسهم إلى النّاس وطِيْفَ بها . وكان على مؤْنس دماغٌ هائل . ثمْ ذُبح يُمن وابن زَيْرك . ثمّ أطلقت أرزاق الجُنْد فسكنوا . واستقامت الأمور للقاهر ، وعظم في القلوب ، وزيد في ألقابه : " المنتقم مِن أعداء دين الله " . ونقش ذلك على السكّة ثمَ أحضر عيسى الطبيب مِن الموصل . وأمَرَ أنْ لا يركب في طيار سوى الوزير والحاجب ، والقاضي ، وعيسى الطّبيب . وفيها : خلع القاهر على أحمد بن كَيْغَلَغ ، وقلَّدَه مصرَ .