وكتبَ الحلاج مرةً إلى أبي العبّاس بن عطاء كتابا فيه من شِعْره :
كتبتُ ولم أكتب إليك وإنّما . . . كتبتُ إلى روحي بغير كتابِ
وذاك لأنّ الروح لا فرق بينها . . . وبين محبيها بفصل خِطاب
فكُّلُّ كتابٍ صادرٍ منكَ واردُ . . . إليكَ بلا رَدِّ الجواب جوابي
وله :
مُزِجَتْ روحُك في روحي كما . . . تُمزُج الخمرةُ بالماء الزُّلال
فإذا مسّكَ شيءُ مَسَّني . . . فإذا أنت أنا في كلّ حال
وقيل : إنه لما أُخرج ليُقتل ، قال :
طلبتُ المستقرّ بكلّ أرضٍ . . . فلم أرَ لي بأرضٍ مستقرّا
أطعتُ مطامعي فاستعبدتني . . . ولو أنّي قنعتُ لكنت حُرّا
وأخباره أكثر من هذا في " تاريخ الخطيب " ، وفيما جمع ابن الْجَوزيّ من أخباره ، ثمّ إنِّي أفردتها في جزء .
- سنة عشر وثلاث مائة
فيها : قبض المقتدر على أمّ موسى القَهْرَمَانة وأهلها ، وأسبابها ، لأنّها زوّجت بنت أخيها أبي بكر بمحمد بن إسحاق ابن المتوكّل على الله ، وكان من سادة بني العبّاس يترشّح للخلافة ، فتمكّن أعداؤها من السعي عليها . وكانت قد أسرفت في نثار المال على صهرها . وبلغ المقتدر أنّها تعمل له على الخلافة ، فكاشفتها السّيّدة أمّ المقتدر وقالت : قد دبرتِ على ولدي ، وصاهرت ابن المتوكّل حتّى تُقعْديه في الخلافة ، وجمعت له الأموال . فسلمتها وأخاها وأختها إلى ثمل القهرمانة . وكانت ثمل موصوفة بالشّرّ وقساوة القلب ، فبسطت عليهم العذاب ، واستخرجت منهم أموالًا وجواهر ، فيقال إنّه حصل من جهتهم ما مقداره ألف ألف دينار .
وفيها : عزِل عن قضاء مدينة السّلام أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بعُمَر بن الحُسين ابن الأشناني . ثم عزل عمر بعد ثلاثة أيام .
وفيها : بعث الحسين بن أحمد المادرائيّ من مصر تَقَادُم ، فيها بغلةُ خلفها فلُوُّ يُرْضِعُها فيما قيل . والله أعلم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 26
مساهمون: الذهبي
ص٢٦