مَحْمُودًا } " [ الإسراء : 79 ]
، فقالت الحنابلة : معناه يُقْعدهُ اللَّه عَلَى عرشه كما فسره مجاهد . وقال غيرهم من العلماء : بل هِيَ الشّفاعة العُظْمى كما صحَّ في الحديث . ودام الخصام والشَّتْم واقتتلوا ، حتّى قُتِل جماعة كبيرة . نقله الملك المؤيدّ ، رحمه اللَّه .
وقال المراغي : حدَّثني أبو عبد الله بْن محرَّم ، وكان رسول المقتدر إلى القَرْمَطيّ ، قَالَ : سألت القَرْمَطيّ بعد مناظرات جرت بيني وبينه في استحلاله ما استحلّ من الدّماء وعن الحجر الأسود . فأمر بإحضاره ، فأُحضر في سَفَط مبطن بديباج . فلمّا برز لي كبَّرتُ وقلت إيمانا وتصديقًا : هذا هو الحجر بلا رَيْب . قَالَ : ورأيتهم من تعظيمه وتنزيهه وتشريفه والتّبريك بهِ عَلَى حالة كبيرة .
وفيها : خالف نَصْر بْن أحمد بْن إسماعيل أمير خُراسان إخوتُهُ أبو إِسْحَاق ، وأبو زكريّا ، وأبو صالح ، فأعمل الحيلة حتّى عادوا إلى طاعته ووانسهم ثمّ سقى الأكبر سُمًّا في كوز فقاعٍ فمات ، وحبس الآخرين فهرب أحدهما إلى الرِّيّ واستأمن إلى مرداوين فأكرمه ، وخنق نَصْر الآخر .
وأمّا ما كَانَ من خبر الحُجّاج فإنه قتل من قتل منهم بمكّة ، ولم يتم لهم حَجّ . وتجمع مَن بقي وتوصّلوا إلى مصر ، ولم يفلح أبو طاهر القَرْمَطيّ بعدها ، وتقطع جسده بالجدري .
ومن شعره :
أغَرَّكُمُ مِنّي رُجُوعي إلى هَجَرْ . . . فعمّا قليلٍ سوف يأتيكُمُ الخَبرْ
إذا طلعَ المِرّيخُ مِن أرض بابلٍ . . . وقارَنَه كَيْوانُ فالحَذَرَ الحذَرْ
فَمَن مُبْلِغُ أهلَ العراقِ رِسالةً . . . بأنّي أَنَا المرهوبُ في البَدْو والحَضَرْ
أَنَا صاحب الأنبار يوم ديارها . . . ويوم عقرقوفا فمن منكم حَضَرْ
فواللَّه لولا التَّغْلِبيّ ورأيه . . . لَغَادَرَكم أمثالَ نخلٍ قد انعَقَرْ
فذاك أبو الهيجاء أشجعُ من مشى . . . عَلَى الأرضِ أو لاثَ العمائمَ واعتجَرْ
وأصبح هذا النّاس كالشّاء ما لَهُم . . . زَعيمٌ ولا فيهم لأَنفُسِهم نظَرْ
فَيَا وَيْلَهم مِن وقعةٍ بعد وقعةٍ . . . يُسَاقون سَوْق الشّاءِ للذِّبْح والبقَرْ
سَأَضْربُ خيلي نحو مصرَ وبرقةٍ . . . إلى قَيْروانِ التُّرْك والرُّومِ والخزَرْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 222
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٢