لَهُ : اسمع ! إنّ اللَّه أراد ومن دخله فأمنوه . فلوى رأس فرسه ، وخرج ما كلَّمني .
وقد غلط السّمْنانيّ فقال في تاريخه : الّذي قلع الحجر الأسود أبو سَعِيد الْجَنَّابي . وإنمّا هُوَ ابنه . وكان ابن أَبِي السّاج قبل ذَلِكَ بزمان قد نزل عَلَى أَبِي سَعِيد فأكرمه . فلمّا جاء لقتاله أرسل إِلَيْهِ يَقُولُ ، أعني ابن أبي السّاج : لك عليَّ حق قديم ، وأنتَ في قلة وأنا في كثرة ، فانصرف راشدًا .
وكان مَعَ ابن أَبِي السّاج ثلاثون ألفًا ، ومع أبي سعيد خمسمائة فارس ، وبينهما النّهر . فقال أبو سَعِيد للرسول : كم مَعَ صاحبكم ؟ قَالَ : ثلاثون ألفًا . قَالَ : ما معه ولا ثلاثة .
ثمّ دعا بعبدٍ أسود ، فقال لَهُ : خرَّق بطنك بهذه السِّكَّين . فأتلف نفسه . وقال لآخر : غرِّق نفسك في هذا النّهر ، ففعل . وقال لآخر : اصعد عَلَى هذا الحائط والق نفسك عَلَى دماغك ففعل . ثمّ قَالَ للرسول : إنّ كَانَ معه مَن يفعل مثل هؤلاء وإلّا فما معه أحد . ثمّ ذكر السِّمْنانيّ خرافات لَا تصحّ .
ونقل القليوبيّ وهو ضعيف أنّ القَرْمَطيّ باعَ الحجر الأسود من المقتدر بثلاثين ألف دينار ، ولم يصح هذا ولا وقع . قَالَ : فقال للشهود : من أَيْنَ تعلمون أَنَّهُ الحجر ؟ فقال عَبْد اللَّه بْن عليم المحدث : إنه يشوف عَلَى الماء ولا تسخنه النّار . فأحضرَ الْجَنَّابي طسْتًا وملأه ماءً ووضع الحجرَ ، فطفا عَلَى الماء . وأوقد عَلَيْهِ النّار فلم يَحْمَ بها . فأخذه ابن عليم وقبَّله وقال : أشهد أنه الحجر الأسود .
فتعجَّب الْجَنَّابي وقال : هذا دين مضبوط . ثمّ ردّ الحجر إلى مكّة أيّام المقتدر . كذا قَالَ ، وغلط . إنمّا رُدَّ إلى مكانه في خلافة المطيع لله .
وقال محمد بْن الربيع بْن سليمان : كنت بمكّة سنة القَرْمَطيّ ، فصعد رجلٌ ليقلع الميزاب وأنا أراه ، فِعيل صبري وقلت : يا ربّ ، ما أحلمك ! وتزلزلتُ . قَالَ : فسقط الرجل عَلَى دماغه ، فمات .
وفيها : خرج محمد بْن طُغج أمير الْجَوف سِرًا من تكين أمير مصر ، فلحِق بالشّام وولي دمشق . وبعث تكين خلفه فلم يُلحق .
وفيها : خلع المقتدر عَلَى أَبِي عُمَر محمد بْن يوسف القاضي ، وقُلَّدَ قضاء القضاة .
وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله : " { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 221
مساهمون: الذهبي
ص٢٢١