فخرج إلى عمله .
وقُلَّدَ المقتدر إبراهيم ومحمد ابني رائق شرطة بغداد . وقُلَّدَ مظفَّر بْن ياقوت الحجابة .
وفي رجب ماتت ثَمَل القهرمانة .
وفيها سيَّر المقتدر الرَّكبَ مَعَ منصور الدَّيْلَمّي ، فوصلوا إلى مكّة سالمين ، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي ، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلاً ذريعاً وفي فجاج مكة وفي داخل البيت ، وقتل ابن محارب أمير مكة ، وعرى البيت ، وقلع بابه ، واقتلع الحجر الأسود فأخذه . وطرح القتلى في بئر زمزم ورجع إلى بلاد هجر ومعه الحجر الأسود . وامتلأت فجاج مكة بالقَتْلى .
وقال أبو بَكْر محمد بْن عليّ بْن القاسم الذَّهبيّ في تاريخه : إنّ أبا طاهر سليمان بن حسن القَرْمَطيّ صاحب البحرين دخل مكّة في سبعمائة رَجُل ، فقتلوا في المسجد الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنّساء وهم يتعلّقون بأستار الكعبة . وردم منهم بئر زمزم ، وصعد عَلَى باب الكعبة ، واستقبل النّاس وهو يَقُولُ :
أَنَا بالله وباللَّه أَنَا . . . يخلق الخلق وأفنيهم أَنَا
وقتل في سكك مكّة وشعابها زهاء ثلاثين ألفًا ، وسبى من النّساء والصّبيان مثل ذَلِكَ . وأقام بمكة ستّة أيام ، وأوقع بهم في سابع ذي الحجّة . ولم يقف أحدٌ تِلْكَ السنة وقفة ، فرماه اللَّه في جسده وطال عذابه حتّى تقطعت أوصاله .
قَالَ محمود الإصبهانيّ : دخل رجلٌ من القرامطة وهو سكران فَصَفَر لفرسه ، فبال عند البيت وقتل جماعة . ثمّ ضرب الحجر الأسود بدبّوس فكسره ثمّ قلعه . وأقام القَرْمَطيّ بمكّة أحد عشر يومًا ، ثمّ رحلوا وبقي الحجر الأسود عندهم نحو عشرين سنة . وقيل : هلك تحته إلى هَجَر أربعون جملًا . فلمّا أُعيد إلى مكّة حُمِل عَلَى قَعُود هزيل فَسَمِن .
وكان بجكم التُّرْكيّ قد دفع فيه خمسين ألف دينار فلم يردّوه ، وقالوا : أخذناه بأمرٍ ، وما نردّه إلّا بأمر .
وقيل : إنّ الّذي اقتلعه صاح : يا حِمْيَر أنتم قلتم : ومن دخله كَانَ آمنًا ، فأين الأمن ؟ قَالَ رَجُل : فَلَوَيْتُ رأس فرسه واستسلمت للقتل وقلتُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 220
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٠