تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وخرج من يومه . ودخل في عاشر محرَّم مؤنس والجيش ، فأُرجف بالمقتدر أراجيف شديدة . ثمّ اتّفق مؤنس وأبو الهيجاء ونازوك عَلَى خلعه ، فخرج مؤنس في ثاني عشر محرَّم إلى الشّمّاسيّة في الأمراء والجنود . وفي رابع عشر جاؤوا إلى دار الخلافة ، فهرب الحاجب مظفَّر ، والوزير ابن مقلة ، والحشم . ودخل مؤنس وأبو الهيجاء ونازوك ، وحصل الجيش كله في دار الخليفة ، وأخرج المقتدر بعد العشاء ووالدته وخالته وحُرَمه إلى دار مؤنس . ودخل هارون من قُطْرَبُّل فاختفى ببغداد ، فأحضروا محمد بْن المعتضد من الحريم ، وكان محبوسًا ، فوصل في الثُّلث الأخير ، وبايعه مؤنس والأمراء ، ولُقَّب بالقاهر باللَّه . وكان عليّ بْن عيسى محبوسًا فأطلق إلى بيته ، وقلّدوا أبا عليّ بْن مُقْلَة وزارة القاهر بالله ، وقلدوا نازوك الحجابة والشرطة ، وقلدوا أبو الهيجاء إمرة الدينور ، وهمذان ، ونهاوند ، مع ما بيده مِن الجزيرة والموصل . ووقع النَّهْبُ في دار السّلطان وبغداد ، ونُهب لأمّ المقتدر ستّمائة ألف دينار ، وأشهد المقتدر على نفسه بالخلع ، وذلك يوم السبت . وجلسَ القاهر يوم الأحد ، وكتب الوزير عَنْهُ إلى البلاد ، وعمل النّاسُ الموكب يوم الاثنين ، فامتلأت دهاليز الدّار بالعسكر ، فطلبوا رزق البَيْعة ورزق سنة . ولم يأت مؤنس يومئٍذ إلى الدَّار ، فارتفعت أصوات الرَّجّالة ، فخاف نازوك أنّ يتّم قتال ، فهجم الرجّالة ، فلم يكفّهم أحد ، فقتلوا نازوك وخادمه عجيبًا وصاحوا : المقتدر يا منصور . فتهاربَ مَن في الدّار حتى الوزير والحُجّاب . وصاروا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر ليردّوه إلى الخلافة ، وأغلق بعضهم باب دار الخلافة ؛ لأنهّم كانوا كلّهم خَدَم المقتدر ، فأراد أبو الهيجاء الخروج ، فتعلّق بهِ القاهر وقال : تُسلّمني وتخرج ؟ فداخَلتْه الحمية فقال : لَا واللَّه . ورجع معه فدخلا الفِرْدَوْس ، وخرجا إلى الرَّحْبَةِ الّتي يُسلك منها إلى باب النُّوبيّ . ونزع أبو الهيجاء سواده وأخذ جبّة