تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وفيها : دخل أبو طاهر سليمان بْن الحَسَن الجنابي القرمطي البصرة في ربيع الآخر في السَّحَر في ألف وسبعمائة فارس ، ونصبَ السِّلالم ، وصعدوا عَلَى الأسوار ، ونزلوا البلد ، ففتحوا الأبواب ، ووضع السيف في الناس وأحرق الجامع ومسجد طلحة ، فهرب النّاس ورموا نفوسهم في الماء ، فغرق خلق ، واستباح الحريم والأموال . وفيها : كتب ابن الفُرات بإشخاص الحُسين بْن أحمد المادرائي وأبي بَكْر محمد بْن عليّ من مصر إلى بغداد ، وصادرهما ، وأخذ منهما مائتي ألف دينار . وفيها : ولي إمرة دمشق عُمَر الراشديّ الّذي ولي الرملة بعد ذَلِكَ ، ومات بها سنة أربع عشرة وثلاثمائة . وفيها : صرف أبو عُبَيْد بْن حربَوَيْه من قضاء مصر ، وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ، وفرح هُوَ بالعزل وانشرح لَهُ . وولي قضاء مصر بعده أبو يحيي عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بْن مُكْرَم فاستنابَ عَنْهُ أبا الذِّكْر محمد بْن يحيى الأسوانيّ المالكيّ . وقدِم بعد شهرين إبراهيم بْن محمد الكُرَيْزيّ ، فحكم عَلَى ديار مصر من قبل ابن مُكْرَم . وفي هذه الحدود أو بعدها ظهر شاكر الزّاهد صاحب الحلّاج ، وكان من أهل بغداد . قَالَ السُّلَميّ في " تاريخ الصُّوفيّة " : شاكر خادم الحلّاج كَانَ متهمًا مثله ، حكى عَنْهُ حكايات كثيرة ، وأخرج كلامه إلى الناس ، فضربت عنقه بباب الطاق . - سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في ثاني عشر المحرم عارض أبو طاهر بْن أَبِي سَعِيد الْجَنَّابيّ رَكْبَ العراق قريبًا من الهبير ، وعمره يومئذ سبْع عشرة سنة ، وهو في ألف فارس وألف راجل . وكان في الركب أبو الهيجاء عَبْد اللَّه بْن حمدان ، وأحمد بْن بدر عمّ السيّدة ، وشقيق الخادم ، فأسرهم الْجَنَّابيّ وأخذ الأموال والجِمال والحريم ، وسارَ بهم إلى هَجَر ، وترك بقيّة الركب ، فماتوا جوعًا وعطشًا إلّا القليل . وبلغ الخبر بغداد ، فكثر فيها النَّوح والبكاء . وضعُف أمر ابن الفُرات واستدعى نصرا الحاجب يستشيره بعدما أساءَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 207 | الذهبي / بشار عوّاد معروف