بسم الله الرحمن الرحيم
- ( الحوادث ) - سنة إحدى عشرة وثلاثمائة
فيها : عُزِل عَنِ الوزارة حامد بْن العبّاس ، وعليّ بْن عيسى ، وقُلَّدها أبو الحَسَن عليّ بْن محمد بْن الفُرات . وهذه ثالث مرّة يُعاد . ثمّ صُودرَ حامد وعُذب ، وكان فيه زُعارة وطَيش فيما قَالَ المسعوديّ . قَالَ : كلّمهُ إنسانٌ ، فقلبَ ثيابه عَلَى كتفه ولَكَمَ الرجل . ودخلت عليه أم موسى القهرمانة ، وكانت كبيرة المحل ، فخاطبته في طلب المال ، فقال لها :
اضْرِطي والتَقطي . . . واحسُبي لَا تَغْلطي
فأخجلها وبلغ المقتدر فضحك ، وأمرَ القِيان تغنّي بهِ .
وجَرَت له فصول وتجلُّد عَلَى الضَّرْب ، وأُحْدِرَ إلى واسط ، فمات في الطّريق .
وكان قديمًا قد ولي نظر بلاد فارس ، ثمّ ولي نظر واسط والبصرة ، وكان موسراً متجملاً ، له أربعمائة مملوك كلّهم يحمل السّلاح ، وفيهم أُمراء .
وَزَرَ للمقتدر سنة ست وثلاثمائة ، وكان سمْحًا جوادًا مِعْطَاءً ظالمًا . لَهُ أخبار في الظلم وفي الكرم . ولّما أحدر إلى واسط سُمَّ في الطريق في بيض نيمرشت ، فأخذه الإسهال حتّى تلف ومات في رمضان ، سامحه الله .
وسُلِّمَ عليّ بْن عيسى إلى المحسّن بْن أَبِي الحَسَن بْن الفُرات ، فقيَّدهُ وأهانه ، فقال : واللَّه ما أملك سوى ثلاثة آلاف دينار ، وما أَنَا من أهل الخيانة . وحضر نازوك صاحب شرطة بغداد ، والمحسّن قد أحضر عليًا وشرع يشتمه ، فقام نازوك . فقال لَهُ المحسّن : إلى أَيْنَ ؟ فقال : قد قبّلنا يدَ هذا الشَّيْخ سنين كثيرة ، فما يطيب لي أنّ أراه عَلَى هذه الحال .
ودخلَ عَلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 205
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٥