وعزل عَنْ قضاء مصر عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بْن مُكْرَم بهارون بْن إبراهيم بْن حمّاد القاضي من قبل المقتدر . فورد كتابه عَلَى قاضي مصر نيابة لابن مُكْرَم بأن يسلم القضاء إلى من نص عَلَيْهِ ، وهو أبو عليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الجوهريّ ، وأحمد بْن عليّ بْن أَبِي الحَسَن الصغير ، فتسلما القضاء من إبراهيم بْن محمد الكُرَيْزيّ ، ثمّ انفرد بالحكم أبو عليّ الجوهريّ ، وكان فقيهاً عاقلاً حاسباً .
- سنة أربع عشرة وثلاثمائة
فيها نزح أهل مكة منها خوفًا من قرب القَرْمَطيّ .
وفيها دخلت الروم مَلَطْية بالسيف ، فقتلوا وسبوا ، وبقوا بها أيّامًا .
وفيها : جمدت دِجلة بالموصل ، وعبرت عليها الدّوابّ ، وهذا لم يعهد ، وسقطت ثلوج كثيرة ببغداد .
وردّ حُجّاج خُراسان خوفًا من القَرْمَطيّ ، ولم يحجّ الركب العراقي في هذين العامين .
وفيها : قبض عَلَى الوزير ابن الخصيب لاشتغاله باللهو واختلال الدولة ، وأحضر الوزير عليّ بْن عيسى فأعيد إلى الوزارة .
وفيها : أطلق الوزير أبو القاسم عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عُبَيْد بْن يحيى بْن خاقان من حبس ابن الخصيب الوزير ، وحمل إلى منزله ، فمات في رجب .
وفيها : جاشت الروم وأتت إلى مَلَطْية فنازلوها ، وخربوا القرى ، واشتدّ القتال عليها أيّامًا ، ثمّ ترحلوا عنها . فذهب أكابرها إلى السلطان يطلبون الغوث ، فعادوا بغير إغاثة .
وفيها : صُرف عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الجوهريّ عَنِ القضاء ، وولي أبو عثمان أحمد بْن إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بْن حمّاد بْن زيد . ولّاهُ أخوه هارون ، وكان إِلَيْهِ قضاء مصر ، فبعث أخاه من جهته . - سنة خمس عشرة وثلاثمائة
في صَفَر قدِم عليّ بْن عيسى الوزير ، فزاد المقتدر في إكرامه ، وبعثَ إِلَيْهِ بالخلع وبعشرين ألف دينار . وركب من الغد في الدست ، ثم أنشد :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 210
مساهمون: الذهبي
ص٢١٠