وتقطّع جبلها الأقرع وسقط في البحر . وسُمِع من السّماء أصوات هائلة ، وهلك أكثر أهل اللاذقّية تحتّ الردْم . وذهبت جَبَلةُ بأهلها ، وهُدِمت بالِس وغيرها . وامتدّت إلى خُراسان ، ومات خلائق منها . وأمر المتوكل بثلاثة آلاف ألف درهم للذين أصيبوا بمنازلهم ، وزلزلت مصر ، وسمعَ أهل بُلْبِيس من ناحية مصر ضجّة هائلة ، فمات خلق من أهل بُلْبِيس ، وغارت عيون مكة .
وفيها أمر المتوكّل ببناء الماحوزة ، وسماها الجعفريّ . وأقطع الأمراء بُنَاها ، وأنفق بعد ذلك عليها أكثر من ألفَيْ ألف دينار ، وبنى قصرًا سمّاه اللؤلؤة ، لم يُرَ مثله في عُلُوِّه وارتفاعه ، وحفر للماحوزة نهرًا كان يعمل فيه اثنا عشر ألف رجل ، فقُتِل المتوكّل وهم يعملون فيه ، فبطُل عمله ، وخربت الماحوزة ، ونُقِض القصر .
وفيها أغارت الروم على سُمَيْساط فقتلوا نحو خمسمائة وسَبَوْا ، فغزا عليّ بن يحيى ، فلم يظفر بهم .
- سنة ست وأربعين
فيها تُوُفيّ أحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ ، وأحمد بن أبي الحواريّ ، وأبو عَمْرو الدُّوريّ المقرئ ، ودِعْبِل الشّاعر ، ولُوَيْن ، ومحمد بن مُصَفَّى ، والمسيِّب بن واضح .
وفيها غزا المسلمون الرومَ ، فسبوا ، واستنقذوا خلائق من الأسرى .
ويوم عاشوراء تحوّل المتوكّل إلى الماحوزة مدينته التي أمر ببنائها ، وفرَّق في الصُّنَّاع والعمّال عليها يومئذ مبلغا عظيما .
وفيها مُطِرَت بناحية بلْخ مطرًا دمًا عبيطًا .
وحجّ بالرَّكْب العراقيّ محمد بن عبد الله بن طاهر ، فولي أعمال الموسم ، وأخذ معه ثلاثمائة ألف دينار لأهل مكة ، ومائة ألف لأهل المدينة ، ومائة ألف لإجراء الماء من عَرَفَات إلى مكة . - سنة سبع وأربعين
فيها تُوُفّي إبراهيم بن سعد الْجَوْهريّ ، وأبو عثمان المازنيّ ، والمتوكّل على الله ، وَسَلَمَةُ بن شبيب ، وسُفْيان بن وكيع ، والفتح بن خاقان الوزير .
وفي رابع شوّال بُويع بالخلافة بعد قتل المتوكّل ابنُه المنتصر بالله محمد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 988
مساهمون: الذهبي
ص٩٨٨