تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
فولَّى المظالم أبا عَمْرة أحمد بن سعيد مولى بني هاشم . - سنة ثمان وأربعين فيها تُوُفيّ أحمد بن صالح المِصْريُّ ، والحسين الكرابيسيّ ، وطاهر بن عبد الله الأمير ، وعبد الجبار بْن العلاء ، وعبد المُلْك بْن شُعَيب بْن اللَّيْث ، وعيسى بن حمّاد زُغْبة ، والقاسم بن عثمان الْجَوْعيّ ، ومحمد بن حُمَيْد الرّازيّ ، والمنتصر بالله محمد ، ومحمد بن زُنْبُور المكّيّ ، وأبو كُرَيْب محمد بن العلاء ، ومحمد بن موسى الحرشي ، وأبو هشام الرفاعي . وفيها وقع بين الوزير أحمد بن الخصيب وبين وصيف التُّرْكيّ وحْشَةٌ ، فأشار الوزير على المنتصر أن يُبْعِدَ عنه وَصِيفًا ، وخوَّفه منه ، فأرسل إليه : إنّ طاغية الروم أقبل يريد الإسلام ، فسِرْ إليه . فاعتذر ، فأحضره وَقَالَ : إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ ، فقال : لا ، بل أخرج أنا ، فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف ، وأنفق فيهم الأموال ، وساروا . ثمّ بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين . وفي صفر خَلَعَ المعتزّ والمؤيَّد أنفسَهُما من العهد مُكْرَهَيْن ؛ لمّا استقامت الأمور للمنتصر ألحّ عليه أحمد بن الخصيب ، ووَصِيف ، وبُغا في خلعهما خوفًا من موته قبل المعتزّ ، فيهلكهم المعتزّ . وكان المنتصر مكرِمًا للمعتزّ والمؤيد إلى أربعين يومًا من خلافته ، ثمّ جعلهما في حُجْرة ، فقال المعتزّ لأخيه : أحضرنا يا شقيّ هنا للخلْع ، قال : ما أظنّه يفعل ، فجاءتهم الرُّسُل بالخَلْع ، فأجاب المؤيّد ، وامتنع المعتزّ ، وقال : إن كنتم تريدون قتْلي فافعلوا . فمضوا وعادوا فحبسوه في بيتٍ ، وأغلظوا له ، ثمّ دخل عليه أخوه المؤيّد وقال : يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا ، وأنت أقربُ إلى القتل ، اخلَعْ ويلك ، فإن كان في عِلْم الله أنّك تلي لَتَلِيَنَّ ، فخلع نفسه ، وكتبا على أنفسهما أنّهما عاجزان ، وقصْدنا أن لا يأثَم المتوكّل بسببنا ، إذ لم نكن له موضعًا . واعترفا بذلك في مجلس العامّة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ ، ووَصِيف ، وبُغا ، ومحمد بن عبد الله بن طاهر ، وبُغا الصّغير ، وأعيان بني عمّهما . فقال لهما المنتصر : أَتَرَياني خلعتكما طمعًا في أن أعيش بعدكما حتّى يكبر ولدي عبد الوهَّاب وأُبايع له ؟ والله ما طمعت في ذلك ، ووالله لأن يلي بنو أبي أحبّ إليَّ من أن يلي بنو عمّي ، ولكنّ هؤلاء - وأومأ إلى الأمراء -