تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 953

مساهمون:

ص٩٥٣
أمته ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : واتسع لأبي بَكْر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نعم . فأعرض الشيخ عنه ، وأقبل على الواثق ، وقال : يا أمير المؤمنين قد قدَّمْتُ القول أنّ أَحْمَد يصبو ويضعُف عَنِ المناظرة . يا أمير المؤمنين إنْ لَمْ يتَّسع لك من الإمساك عَنْ هذه المقالة ما زعم هذا أَنَّهُ اتسع للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، ولأبي بَكْر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، فلا وسَّع اللَّه عليك . قَالَ الواثق : نعم كذا هُوَ . اقطعوا قيد الشيخ . فلمّا قطعوهُ ضرب الشيخ بيده في القيد فأخذه ، فقال الواثق : لم أخذته ؟ قال : لأنِّي نويتُ أن أتقدَّم إلى مَن أوصي له ، إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كَفَني ، حتى أخاصم بِهِ هذا الظّالِم عِنْدَ اللَّه يوم القيامة وأقول : يا رب لِمَ قيدني وروَّع أهلي ؟ ثُمَّ بكى فبكى الواثق وبكينا . ثُمَّ سأله الواثق أن يجعله فِي حِلّ ، وأمر لَهُ بصلة فقال : لا حاجة لي بِها . قَالَ المهتدي بالله : فرجعت عَنْ هذه المقالة ، وأظنّ أنّ الواثق رجعَ عنها من يومئذ . وقال إِبْرَاهِيم نِفْطَوَيْه : حدَّثَنِي حامد بْن العبّاس ، عَنْ رَجُل عَنِ المهتدي بالله ، أنّ الواثق مات وقد تاب عَنِ القول بِخلْق القرآن . وكان الواثق وافر الأدب . بَلَغَنَا أنّ جارية غنته بشعر العَرْجيّ : أَظَلُومُ إنّ مُصَابَكُم رجُلًا . . . ردَّ السّلامَ تَحيَّةً ظُلْمُ فَمِن الحاضرين من صَوَّب نصْبَ رجُلًا ، ومنهم من قَالَ : صوابها : رجل . فقالت : هكذا لقنني المازني . فطلب المازنيّ ، فلمّا مثُل بين يدي الواثق ، قَالَ : مِمّن الرجل ؟ قَالَ : من بني مازن . قَالَ : أي الموازن ، أمازن تميم ، أم مازن قيس ، أم مازن ربيعة ؟ قلتُ : مازن ربيعة . فكلّمني حينئذ بلغة قومي ، فقال : با اسمك . لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما فكرهتُ أن أواجهه بِمَكرٍ ، فقلتُ : بَكْر يا أمير المؤمنين . ففطِنَ لَها وأعجبته . فقال : ما تقول في هذا البيت . قلت : الوجه النصب . لأن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم . فأخذ اليزيدي يعارضني ، قلت : هو بمنزلة إن ضربكم رجلا ظُلْمٌ . فالرجل مفعول مُصَابكم ، والدليل عَلَيْهِ أن الكلام مُعلق ، إلى أن تَقُولُ ظُلْمٌ فيتمّ . فأعجب الواثق ، وأمر لي بألف دينار . قَالَ ابن أَبِي الدُّنْيَا : كَانَ الواثق أبيض ، تعلوهُ صُفْرة ، حسنَ اللحية ، فِي عينيه نكتة .