تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 951

مساهمون:

ص٩٥١
عَلَى التشدُّد فِي المحنة . ودعا النّاس إلى القول بِخلْق القرآن . ويُقال : إنّ الواثق رجع عن ذلك القول قبل موته . وقال عبيد الله بن يحيى : حدثنا إِبْرَاهِيم بْن أسباط بْن السَّكَن قَالَ : حُمِلَ رجلٌ فيمَن حُمِلَ ، مُكَبَّلٌ بالحديد من بلاده ، فأُدْخِلَ . فقال ابن أَبِي دُؤاد : تقولُ أَوْ أقول ؟ قَالَ : هذا أوّل جوركم . أخرجتم النّاس من بلادهم ، ودعوتموهم إلى شيء . لا ، بل أقول . قَالَ : قُلْ . والواثق جالس . فقال : أخبرني عَنْ هذا الرأي الَّذِي دَعْوتُم النّاس إِلَيْهِ ، أَعَلِمَهُ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فلم يدعُ النَّاس إِلَيْهِ ، أم شيء لم يَعْلَمْه ؟ قَالَ : عَلِمَه . قَالَ : فكانَ يسعه أن لا يدعو النّاس إِلَيْهِ ، وأنتم لا يسعكم . قَالَ : فبُهِتُوا . قَالَ : فاستضحك الواثق ، وقام قابضًا عَلَى فمه ، ودخل بيتًا ومدَّ رِجْليه وهو يَقُولُ : وَسِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أن يسكت عنه ولا يسعنا . فأمر أن يُعْطَى ثلاث مائة دينار ، وأن يُردّ إلى بلده . وعن طاهر بْن خَلَف : سمعتُ المهتدي بالله ابن الواثق يَقُولُ : كَانَ أَبِي إذا أراد أن يقتل رجلًا أَحْضَرَنا . فأُتِيَ بشيخ مخضوب مقيَّد ، وقال أَبِي : ائذنوا لابن أَبِي دُؤاد وأصحابه . وأُدْخِلَ الشيخ فقال : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : لا سلَم اللَّه عليك . قَالَ : بئس ما أدَّبك مؤدِّبُك . قَالَ اللَّه تعالى : " { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ ردوها } " . قلت : هذه حكاية مُنْكرَة ، ورُواتُها مَجاهيل ، لكن نسوقها . قَالَ : فقال ابن أَبِي دُؤاد : يا أمير المؤمنين الرجل متكلِّم . فقال لَهُ : كلِّمْهُ . فقال : يا شيخ ما تقولُ فِي القرآن ؟ قَالَ : لِمَ تنصفني ، ولي السؤال . قَالَ : سَلْ يا شيخ قَالَ : ما تقولُ فِي القرآن ؟ قَالَ : مخلوق . قَالَ : هذا شيء عَلِمَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بَكْر وعمر والخلفاء ، أم شيء لَم يعلموه ؟ فقال : شيء لم يعلموه . فقال : سبحان الله ، شيء لَم يعلموهُ أَعَلِمْتَه أنت ؟ قَالَ : فَخَجِل وقال : أقِلْنِي . قَالَ : والمسألةُ بِحالِها ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : ما تقول في القرآن ؟ قال : مخلوق ، قال : شيء علمه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : علمه . قال : علمه ولم يدع إليه الناس ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : أفلا وسِعَك ما وسِعَه ووسع الخلفاء بعده . فقام أبي فدخل الخلْوة ، واستلقى وهو يَقُولُ : شيء لَم يعلمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا أَبُو بَكْرٍ ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا عليّ ، عَلِمْته أنت ؟ سبحان اللَّه ؛ عَلِمُوه ولَم يدْعوا النّاس إِلَيْهِ ، أفلا وسِعَك ما وسِعَهم ؟ ثُمَّ أمر برفع قيود الشيخ ، وأمر