وقال زُرقان بْن أَبِي دُؤاد : لَمَّا احتضر الواثق جعل يردِّد هذين البيتين :
الموتُ فِيهِ جميعُ الخلْقِ مُشْتَركٌ . . . لا سُوقَةٌ منهم يبقى ولا ملك
ما ضر أهل قليل في تفاقرهم . . . وليس يُغْنِي عَنِ الأملاك ما مَلَكوا
ثُمَّ أمر بالبُسُط فطُويت ، وألصق خدّه بالأرض ، وجعل يَقُولُ : يا من لا يزول ملكه ، ارْحَم من قد زَال مُلْكُه .
روى أَحْمَد بْن محمد الواثقي أمير البصرة ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كنتُ أحد من مرّض الواثق فِي عِلته ، إذ لحقته غشيةٌ ، فما شككنا أَنَّهُ مات . فقال بعضنا لبعض : تقدموا . فما جَسَر أحدٌ ، فتقدَّمت أَنَا ، فلمّا صرتُ عِنْدَ رأسه ، وأردتُ أن أضعَ يدي عَلَى أنفه ، لِحقَتْه إفَاقَةٌ ، ففتح عينيه ، فكدتُ أموتُ فزِعًا ، من أن يراني قد مشيت إلى غير رُتْبتي ، فرجعتُ إلى خَلْف ، فتعلقت قبيعة سيفي بالعَتَبة ، فعثرت عَلَى سيفي فاندقّ ، وكاد أن يدخل فِي لحمي . فسلمتُ وخرجتُ ، فاستدعيت سيفًا ، وجئتُ فوقفتُ ساعة ، فتلف الواثق تَلَفًا لم يُشك فِيهِ . فشددت لحيته وغمَّضْتُه وسجَّيْتُه ، وجاء الفراشون ، فأخذوا ما تحته يردوه إلى الخزائن ؛ لأنه مثبت عليهم ، وتُرِكَ وحده فِي البيت . فقال لي أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد القاضي : إنّا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، وأحب أن تحفظه حتى أن يُدْفن ، فأنتَ من أخصّهم بِهِ فِي حياتي . فرددت باب المجلس ، وجلستُ عِنْدَ الباب ، فحَسَسْتُ بعد ساعة بحركة فِي البيت أفزعتني ، فدخلت ، فإذا بِجرذون قد جاء فاستل عينه فأكلها ، فقلت : لا إله إلا اللَّه ، هذه العين التي فتحها من ساعة ، فاندقّ سيفي هيبة لَهَا . قَالَ : وجاءوا فغسلوه ، وأخبرت ابن أَبِي دُؤاد الخبر . قَالَ : والجرذون دابَة أكبر من اليربوع .
كانت خلافة الواثق خمس سنين ، وثلاثة أشهر ونصف . ومات بسُرَّ منْ رَأَى ، يوم الأربعاء ، لست بقين من ذي الحجة ، من سنة اثنتين وثلاثين ، وبويع بعده المتوكل .
467 - خ م د : هارون بن معروف ، أبو علي المروزي ، [ الوفاة : 231 - 240 ه ]
نزيل بغداد .
كَانَ خزّازًا وأضَرّ بأخرة .
رَوَى عَنْ : هُشَيْم ، ويحيى بْن أَبِي زائدة ، وابن عُيَيْنَة ، ومروان بْن شجاع ، وعَبْد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ ، وعبد اللَّه بْن وهْب ، وأبي بَكْر بْن عيّاش ، والوليد بْن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 954
مساهمون: الذهبي
ص٩٥٤