تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 952

مساهمون:

ص٩٥٢
له بأربع مائة دينار ، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد ، ولَم يمتحن بعدها أحدًا . وروى نحوًا من هذه الواقعة أَحْمَد بْن السِّنْديّ الحداد ، عَنْ أَحْمَد بْن الممتنع ، عَنْ صالِح بْن عليّ الهاشمي المنصوري ، عن المهتدي بالله ، قَالَ صالِح : حضرته وقد جلسَ للمتظلّمين ، فنظرتُ إلى القَصَص تُقرأ عَلَيْهِ من أولّها إلى آخرها ، فيأمر بالتوقيع عليها ، ويختمها ، فيسُرّني ذَلِكَ . وجعلت أنظر إِلَيْهِ ، ففطِنَ ، ونظر إليّ ، فغضضت عَنْهُ ، حتى كَانَ ذَلِكَ منه ومنّي مرارًا . فقال لي : يا صَالِح فِي نفسك شيء تحب أن تقوله ؟ قلت : نعم . فلما انقضى المجلسُ أُدْخِلْتُ مجلسه فقالَ : تَقُولُ ما دار في نفسك أو أقوله ؟ فقلتُ : يا أمير المؤمنين ما ترى . قَالَ : أقولُ : إنَّه قد استحسنتَ ما رأيتَ منّا فقلت : أيَّ خليفة خليفتنا ، إن لَم يكن يَقُولُ القرآن مخلوق . فوردَ عَلَى قلبي أمرٌ عظيم ، ثُمَّ قلت : يا نفس هَلْ تموتين قبل أجَلِك ؟ فقلتُ : نعم . فأطرق ثُمَّ قَالَ : اسمع منّي ، فَوَاللَّهِ لتسمعنّ الحقّ . فسُرّي عنّي وقلت : ومَن أولى بالحقّ منك وأنت خليفة ربّ العالمين ، وابن عمّ سيد المرسلين ؟ قَالَ : ما زلت أقول القرآن مخلوق صَدْرًا من خلافة الواثق ، حتى أقدم شيخا من أذنة مقيدًا ، وهو جميل حسَن الشَّيْبَة . فرأيتُ الواثق قد استحيا منه ورَقّ لَهُ . فما زال يُدْنيه حتَّى قرُبَ منه وجلسَ ، فقال : ناظِر ابنَ أَبِي دُؤاد . فقال : يا أمير المؤمنين إنّه يَضْعُف عَنِ المناظرة . فغضبَ وقال : أبو عبد الله يضعف عَنْ مناظرتِكَ أنتَ ؟ قَالَ : هَوِّن عليك ، وائذن لي فِي مناظرته . فقال : ما دعوناك إلا لِهذا . فقال : احفظ عليّ وعليه ، ثُمَّ قَالَ : يا أَحْمَد أخبرني عَنْ مقالتك هذه ، هي مقالة واجبة فِي عقد الدّين ، فلا يكون الدِّين كاملًا حتى يُقال فِيهِ بِما قلت ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : فأخبرني عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين بعثه اللَّه ، هَلْ سَتَر شيئًا مِمّا أُمِرَ بِهِ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فدَعا إلى مقالتِك هذه ؟ فسكت . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين واحدة . فقال : أخبرني عَنِ اللَّه تعالى حين قَالَ : { الْيَوْمَ أكملت لكم دينكم } . أكان الله هو الصادق في إكمال الدين ، أو أنتَ الصّادق فِي نُقْصَانه ، حتّى يُقال بِمقالتِكَ هذه ؟ فسكت . فقال الشيخ : اثنتان . قَالَ الواثق : نعم . فقال : أخبرني عَنْ مقالتك هذه ، أعَلِمَها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أم جَهِلَها ؟ قَالَ : عَلِمَها . قَالَ : فدعا النّاسَ إليْهَا ؟ فسكت . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ثلاثة . قَالَ : نعم . قال : فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ عَلِمها أن يُمسك عنها ، ولَم يُطالب بها