وعن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره .
وقال : إذا أتى الرجلُ مجلس القاضي ثلاثة أيّام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تُقْبَلُ شهادته .
وسُئِلَ سَحْنُون : أَيَسَعُ العالِم أن يَقُولُ : لا أدري فيما يدري ؟ فقال : أمّا ما فِيهِ كتاب أو سنة بائنة فلا . وأمّا ما كَانَ من هذا الرأي فإنّه يَسَعُهُ ذَلِكَ ؛ لأنه لا يدري أَمُصيبٌ هُوَ أَمْ مخطئ .
قال أحمد بن خالد : كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا ممن لقي على سُحْنُون في الفقه ، وتصنيف المسائل .
وعن سحنون قال : أَكْلُ بالمسكنة خيرٌ من أكْلٍ بالعِلم .
محبّ الدنيا أعمى لم ينوره العلم .
ما أقبحَ بالعالِم أن يأتي الأمراء فيُقال هو عند الأمير . والله ما دخلت قط على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبتُ نفسي ، فوجدتُ عليها الدرك . وأنتم ترون مخالفتي لهواه ، وما ألقاه به من الغلظة - والله ما أخذتُ لَهم دِرْهَمًا ، ولا لبستُ لَهم ثوبا .
وقيل إن الرواة عن سحنون بلغوا تسعمائة إنسان .
وكان مولده سنة ستين ومائة .
وكان يقول : قبح الله الفقر . أدركنا مالكا ، وقرأنا عَلَى ابن القاسم . وأمّا المدوّنة فأصلها أسئلة ، سألَها أَسَد بْن الفُرات لابن القاسم . فلمّا رَحَل بِها سَحْنُون عرضها عَلَى ابن القاسم ، وأصلح فيها كثيرًا ، ثُمَّ رتّبها سَحْنُون وبَوَّبَها ، واحتجّ لكثير من مسائلها بالآثار .
وتوفي في رجب سنة أربعين ، وله ثمانون سنة .
وسَحْنُون بفتح السين وبضمّها طائر بالمغرب .
250 - عَبْد السلام بْن صالِح بْن سُلَيْمَان بْن أيّوب بْن ميسرة ، أَبُو الصَّلْت الْقُرَشِيّ العَبْشَميّ ، مولاهم الهَرَوِيّ ، ثُمَّ النَّيْسَابوريُّ . [ الوفاة : 231 - 240 ه ]
مولى عَبْد الرَّحْمَن بْن سمرة .
رَوَى عَنْ : مالك ، وشَرِيك ، وحمّاد بْن زيد ، وعبد السلام بْن حرب ، وخَلَف بْن خليفة ، وهُشيم ، وعلي بْن مُوسَى الرّضي ، وإسماعيل بن عياش ، وطائفة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 868
مساهمون: الذهبي
ص٨٦٨