تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
لكن بخلت عَلَى سواي بِحُسْنها . . . وأنفت من نظر الغُلام إليها ثُمَّ جلس عِنْدَ الغلام ، وقال : قمرٌ أَنَا استخرجته من خِدْرِه . . . بمودّتي وجزيته من غدره فقتلته وله عليّ كرامةٌ . . . ملء الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي بِهِ ميتًا كأحسن نائمٍ . . . والدَّمعُ يَنْحَرُ مُقْلتي فِي نَحْرِه لو كَانَ يدري الميْتُ ماذا بعدَه . . . بالحيّ منه بَكَى لَهُ فِي قَبره غُصَصٌ تكادُ تفيضُ منها نفسُهُ . . . ويكادُ يخرُجُ قلبُهُ من صدرِه وقال سعيد بن يزيد الحمصي : دخلت على ديك الجن ، وكنت أختلف إليه لأكتب شِعره ، فرأيته وقد شابت لحيته وحاجباهُ وشعر زَنْدَيه . وكانت عيناهُ خضراوين ، ولذلك سُمِّي ديك الْجِنّ ، وقد صبغ لحيته بالزِّنْجَار ، وعليه ثياب خُضْر . وكان جيّد الغناء بالطَّنْبُور ، وفي يديه آلة الشراب وهو يغني . توفي ديك الجن سنة خمس أو ست وثلاثين . 249 - عَبْد السلام بْن سَعِيد بْن حبيب ، شيخ المغرب ، أَبُو سَعِيد التّنوخيّ الحمصيّ ، ثُمَّ القيروانيّ الفقيه المالكيّ سَحْنُون ، [ الوفاة : 231 - 240 ه ] قاضي القيروان ، ومصنف المدوَّنة . رحل إلى مصر وقرأ عَلَى ابن وَهْب ، وابن القاسم ، وأشهب . وبرعَ فِي مذهب مالك . وعلى قوله المعوَّل بالمغرب . انتهت إِلَيْهِ رئاسة العِلم بالمغرب ، وتفقّه بِهِ خلق كثير . وقد تفقّه أولا على ابن غانم ، غيره بإفريقية ، ورحلَ فِي العِلم سنة ثمانٍ وثمانين ومائة . وسمع بِمكة من سُفْيَان بْن عُيَيْنَة ، ووَكيِع ، والوليد بْن مُسْلِم . وكان موصوفًا بالدّيانة والورع ، مشهورًا بالسّخاء والكَرَم . فعن أشهب قَالَ : ما قَدِمَ علينا مثلُ سَحْنُون . وعن يُونس بْن عَبْد الأعلى قَالَ : سَحْنُون سيّد أهل المغرب . وَرَوَى عَنْهُ : جماعة ، منهم يحيى بْن عَمْرو ، وعيسى بْن مسكين ، وحمديس ، وابن المغيث ، وابن الحداد . وعن ابن عجلان الأندلسي قال : ما بُورك لأحدٍ بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي أصحابه ما بُورِكَ لسَحْنُونَ في أصحابه ، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة .