تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
حصيرٍ سَكْران ، وعلى رأسه غُلام يروّحُه . فلمّا رآني الغلام نبهه ، فقام ولبني ، وقال : تحسن تقول مثلي ؟ ثم أنشدني : أما ترى راهبَ الأسحارِ قد هتفا . . . وحثّ تغريده لما علا الشعفا أَوْفَى يصيغُ إلى فانوس مغرقة . . . كغُرَّة التّاج لما عولي الشرفا مشنف بعقيق فوق مذبحه . . . هَلْ كنت فِي غير أُذنٍ تعهد الشّنفا لَمّا أراحت رُعاةُ الليل عاريةً . . . من الكواكبِ كادت ترتقي السّدُفا هزّ اللّواء عَلَى ما كان من سنة . . . فارْتَجّ لَمّا علاه اهْتَزّ ثُمَّ هَفَا ثُمَّ استمر كما كان غنى على طرب مزيج شرب على تغريده وصفا . . . وقام مختلفا كالبدر مطَّلِعًا والرَّيمُ ملتفتًا والغُصْنُ مُنعطِفا . . . رقّت غُلالة خَدَّيْه فلو رميا باللّحظ أو بالْمُنَى همّا بأن يَكِفا . . . كأنّ قافًا أُديرتْ فَوْقَ وجنته واختطّ كاتبُها من فوقها ألِفَا . . . فاستلّ راحًا كبيضٍ واقَعَتْ جحفًا حَلا لَنَا أو كنارٍ صادَفَتْ سُعُفا . . . فلَم أزَل من ثلاثٍ واثنتين ومن خمسٍ وستٍّ وما استعلى وما لَطُفا . . . حتّى توهَّمتُ نَوشروانَ لِي خَوَلا وخِلْتُ أنّ نديمي عاشِرُ الْخُلَفا قَالَ : فلم أزل بِهِ حتّى نوَّمتُه وخرجتُ ، فقيل لي : إنّما قُلْنَا لك : تنهه ، قلت : دعه ينام ، فإني إن أنبهته تجرَّمنا عشرة آلاف كبيرة . وقيل : إنّ ديك الْجِنّ كَانَ لَهُ غُلام وجارية مليحان ، وكان يهواهما . فدخلَ يومًا فرآهما فِي لُحافٍ معتنِقَيْن ، فشد عليهما فقتلهما ، ثم سقط في يده ، وجلس عند رأس الجارية يبكي ويقول : يا طلعةً طلع الحِمام عليها . . . وجَنَى لَها ثَمَرَ الرَّدَى بيديها روَّيتُ من دمها الثَّرى ولطالَما . . . روّى الهوى شفَتَيَّ من شفتيها فوحق عينها ما وطِئَ الثَّرَى . . . شيءٌ أعزُّ عليّ من عينيها ما كَانَ قَتْلِيها لأنّي لَم أَكُن . . . أبْكِي إذا سقط الغبار عليها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 866 | الذهبي / بشار عوّاد معروف