تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الأموال ، وعَسَفَ . وأخرب أسوار آمل والرَّيّ وجُرْجَان ، وهرب النّاس إلى نَيْسابور . فأرسل ابنُ طاهر جيشًا ، عليهم عمُّه الحَسَن بن الحسين . وجرت حروب وأمور ، ثمّ اختلف أصحاب المازيار عليه . ثمّ قُتِل بعد أن أهلك الحَرْث والنَّسْل . - ومن سنة خمسٍ وعشرين ومائتين فيها تُوُفّي أصبغ بن الفَرَج الفقيه ، وأبو عمر الحَوْضيّ ، وسَعْدَوَيْه الواسطيّ ، وشاذ بن فَيّاض ، وأبو عمر الْجَرْميّ ، وعمر بن سعيد الدِّمشقيُّ الأعور ، وفَرْوَةُ بن أبي المَغْراء ، وأبو دُلَف الأمير ، ومحمد بن سلّام البِيكَنْديّ ، ويحيى بن هاشم السمسار . وفيها استوزر المعتصم محمدَ بنَ عبد الملك الزيات . وفيها قبض المعتصم على الأفشين لعداوته لعبد الله بن طاهر ، ولأحمد بن أبي دُؤَاد ، فعملا عليه ، وما زالا حَتّى القيا في قلب المعتصم أنّ الأفشين يريد قتله . ونَقَلَ إليه ابن أبي دُؤَاد أنّه يكاتب المازيار . فطلب المعتصم كاتبه وتهدّده بالقتل ، فاعترف وقال : كتبتُ إليه بأمره يقول : لم يبق غيري وغيرك وغير بابَك . وقد مضى بابَك ، وجيوش الخليفة عند ابن طاهر ، ولم يبق عند الخليفة سواي ، فإنْ هزمت ابنَ طاهر كفيتُك أنا المعتصم ، ويخلص لنا الدّين الأبيض ، يعني المَجُوسية . وكان يُتَّهَم بها ، فَوَهب المعتصم للكاتب مالًا وأحسن إليه ، وقال : إن أخبرتَ أحدًا قتلتُك . فَرُوِيَ عن أحمد بن أبي دُؤَاد قال : دخلت على المعتصم وهو يبكي ويُقلق ، فقلت : لا أبكى الله عينك ، ما بك ؟ قال : يا أبا عبد الله ، رجلٌ أنفقتُ عليه ألف ألف دينار ، ووهبتُ له مثلها يريد قتلي . قد تصدّقتُ لله بعشرة آلاف ألف درهم ، فخُذْها ففرّقْها . وكان الكَرْخُ قد احترق ، فقلت : نفرّق نصف المال في بناء الكَرْخ ، والباقي في أهل الحَرَمَيْن ، قال : افعل . وكان الأفشين قد سيّر أموالًا عظيمة إلى مدينة أشروسنة ، فهم بالهرب إليها ، وأحسّ بالأمر . ثمّ هيّا دعوةً ليسم المعتصم وقواده ، فإن لم يجبه دعا لها الأتراك مثل إيتاخ ، وأشناس فيسمهم ويذهب إلى أرمينية ، ويدور إلى أشْرُوسَنَة . فطال به الأمر ، ولم يتهيّأ له ذلك ، فأخبر بعضُ خَوَاصّه المعتصمَ بعزمه ، فقبض حينئذ المعتصم عليه وحبسه ، وكتب إلى ابن طاهر بأن يقبض على ولده الحسن بن الأفشين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 498 | الذهبي / بشار عوّاد معروف