تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
سِنْبَاط ، فابتاعوا شاةً من راعٍ فنكِرَهم وذهب إلى سهل فأخبره . فقال : هذا بابك بلا شكّ ، وكانت قد جاءته كُتُب الأفشين بأن لا يَفُوته بابَك إن مرّ به . فركب سَهْل في أجناده حَتّى أتى بابَك ، فترجّل لبابَك وسلّم عليه بالمُلْك وقال : قمْ إلى قصرك وأنا عبدك . فسارَ معه ، وقُدِّمت الموائد ، فقعد سَهْل يأكل معه ، فقال بابَك بعُتوٍّ وجهلٍ : أمِثْلُكَ يأكل معي ؛ فقام سهل واعتذر وغاب ، فجاء بحدّاد ليقيّده ، فقال بابَك : أَغَدْرًا يا سهل ؟ فقال : يا ابن الخبيثة ، إنّما أنت راعي بقر ، وقيّد من كان مَعه ، وكتب إلى الأفشين ، فجهز إليه أربعة آلاف فتسلموه ، وجاؤوا ومعهم سهل ، فخلع عليه الأفشين توجه ، وأسقط عنه الخراج ، وبعث بطاقة إلى المعتصم بالفتح ، فانقلبت بغداد بالتكبير والضجيج ، فلله الحمد . - ودخلت سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين فيها تُوُفّي عبد الله بن صالح كاتب الَّليْث ، وخالد بن خداش ، ومحمد بن سنان العوقي ، ومحمد بن كثير العَبْديّ ، وموسى بن إسماعيل التبوذكي ، ومعاذ بن أسد المروزي . وفيها قَدِم الأفشين بغداد في ثالث صفر ببابَك الخُرَّميّ وأخيه . وكان المعتصم يبعث إلى الأفشين منذ فَصَلَ عن بَرْزَنْد كلّ يوم بفَرَسٍ وخِلْعة ، كلّ ذلك من فَرَحه بأسْر بابك . ومن عناية المعتصم بأمرِ بابك أنّه رتّب البريد من سامِرّاء إلى الأفشين بحيث أنّ الخبر يأتيه في أربعة أيّام من مسيرة شهر . فلما قدم ببابك أنزلوه بالمطيرة ، فلمّا كان في جَوْف الليل أتى أحمد بن أبي دؤاد متنكرًا ، فنظر إلى بابَك وشاهدَهُ ، وَرَدّ إلى المعتصم فأخبره . فلم يَصْبر المعتصم حَتّى أتي متنكرًا ، فتأمّلهُ وبابَك لا يعرفه . وكان لعنه الله ، ثَنَويًّا على دِين ماني ، ومَزْدَكْ ، يقول بتناسُخ الأرواح ، ويَسْتَحِلّ البنت وأُمَّها . وقيل : كان وَلَدَ زِنا ، وكانت أمّه عَوْراء تعرف برومية العِلْجَة . وكان عليّ بن مَزْدكان يزعمُ أنّه زنى بها ، وأنّ بابَك منه . وقيل : كانت فقيرة من قُرى آذْرَبَيْجان ، فزنى بها نَبَطيّ ، فحملت منه بابَك ، ورُبّي بابَك أجيرًا في قريته ، وكان راعيا ، وكان بتلك الجبال قومٌ من الخُرَّميّة ولهم مُقَدَّمان : جاوِنْدان وعِمران . فتفرَّس جاوِنْدان في بابَك