أيا من خلفه الأجل . . . وَمَن قُدّامَه الأَمَلُ
أما واللَّهِ ما يُنْجِيك . . . إلا الصدق والعمل
سل الأيام عن أملاكنا ال . . . ماضين ما فعلوا
أما شُغِلوا بأنفُسِهم . . . فصار بها لهم شُغلُ
وصاروا في بُطُونِ الأرضِ . . . وارْتَهَنُوا بما عملوا
وما دفع المنية عن . . . هم جاهٌ ولا خول
وكانوا قبل ذاك ذَوِي . . . المَهَابة أين ما نزلوا
وكانوا يأكلون أطايب ال . . . دنيا فقد أُكِلوا
ذكرتُ الموتَ فالتبسَتْ . . . عليَّ بذِكره السُّبُلُ
ومن شِعره :
المرءُ في تَأْخير مُدَّته . . . كالثوب يبلى بعد جدته
عجبا لمنتبهٍ يضيّع ما . . . يحتاج فيه ليوم رَقْدتِهِ
وله :
حسناءُ لَا تبتغي حُلْيًا إذا برزت . . . كأنّ خالقها بالحُسْن حلّاها
قامت تمشي فلَيتَ اللَّهَ صَيَّرني . . . ذاك التُّرابَ الَّذِي مَسّتهُ رِجلاها
وله :
وإني لمعذورٌ عَلَى طولِ حُبّها . . . لأنَّ لها وجهًا يَدُلّ عَلَى عُذْري
إذا ما بَدَتْ والبدْرُ ليلةَ تَمِّهِ . . . رأيتَ لها فَضْلا مُبينًا عَلَى البدرِ
وتهتزُّ مِن تحت الثّيابِ كأنَّها . . . قضيبٌ من الرَّيْحان في ورقٍ خُضْرِ
أبى اللَّهُ إلَّا أَنْ أموتَ صَبَابَةً . . . بِساحرةِ العينينِ طيّبة النَّشْرِ
ذكر الصُّوليّ أنّ أبا العتاهية جلس حجّامًا ليُذلّ نفسه ويتزهّد ، وكان يحجم الأيتام . فقال لَهُ بَكْر بْن المُعْتَمِر : أتعرف مَن يحتاج إلى إخراج الدّم من هَؤُلّاءِ ؟ قال : لا ، قال : فتعرف مقدار ما تخرج من الدم ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فأنت تريد أن تتعلَّم عَلَى أكتافهم ، ما تريد الأجر .
قَالَ أبو تمّام : خمسة أبيات لأبي العتاهية ما تهيّأ لأحدٍ مثلها :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 489
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٩