تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
إنَّ الشَّباب والفَراغ والجِدَةُ . . . مُفْسِدَةٌ للمَرْءِ أيّ مَفْسَدَة حَسْبُكَ ممّا تبتغيه القُوتُ . . . ما أكثر القُوتُ لمن يموت وله فيما أنشدنا أبو علي ابن الخلال : أخبرنا ابن المقير ، قال : أخبرتنا شهدة قالت : أخبرنا النعالي ، قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله ، قال : حدثنا عثمان بن السماك ، قال : حدثنا إسحاق الختلي ، قال : حدثني سليمان بن أبي شيخ ، قال : أنشدني أبو العتاهية : نُنَافِسُ في الدُّنيا ونحن نَعِيبُها . . . لقد حَذَّرْتناها لَعَمْري خطوبُها وما نَحْسِبُ السّاعاتِ تقطعُ مدّةً . . . عَلَى أنّها فينا سريعٌ دَبِيبُها كأنّي بَرَهْطي يَحمِلون جَنَازتي . . . إلى حفرةٍ يُحْثي عليَّ كثيبُها وداعيةٍ حَرَّى تُنادي وإنّني . . . لَفِي غفلةٍ عَنْ صَوْتها لَا أجيبُها وإنّي لَمِمَّن يكره الموتَ والبِلى . . . ويُعْجبُهُ ريحُ الحياةِ وطيبها أيا هاذم اللذات ما منك مهربٌ . . . تحاذر منك النفس ما سيصيبها رأيتُ المنايا قُسِّمت بين أنفسٍ . . . ونَفْسي سيأتي بعدهُنَّ نَصِيبُها ومن شعره : لِدُوا للموت وابْنُوا للخَراب . . . فكُلُّكُم يصير إلى ذَهاب لِمن نبني ونحنُ إلى تُرابٍ . . . نصير كما خُلِقنا من ترابِ ألا يا موتُ لم أرَ منكَ بُدًّا . . . أتيتَ فما تَحيفُ ولا تُحابي كأنّك قد هجمت عَلَى مَشِيبي . . . كما هَجَمَ المَشِيبُ عَلَى شبابي ويا دُنيايَ ما لي لا أراني . . . أُسرُّ بمنزلٍ إلّا نَبَا بِي وما لي لَا ألح عليك إلا . . . بعثت الهم لي من كلّ بابِ أراكِ وإنْ ظلمتِ بكلّ لونٍ . . . كحُلْم النَّومِ أو لَمْع السَّراب وهذا الخلْقُ منكِ عَلَى وقارٍ . . . وأرجُلُهم جميعًا في الرِّكاب تقلّدتَ العظامَ من الخطايا . . . كأنّك قد أمِنْتَ من العقابِ فمهما دُمتَ في الدُّنيا حريصًا . . . فإنَّكَ لَا تُوَفَّق للصوابِ سَأُسأَلُ عَنْ أمورٍ كنتُ فيها . . . فما عُذري هناك وما جوابي ؟ بأيَّةِ حجةٍ تَحْتَجُّ نفسي . . . إذا دُعيت إلى طُول الحسابِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 487 | الذهبي / بشار عوّاد معروف