المأمون بغداد ، نادى بتَرْك الأمر بالمعروف وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر ، وذلك لأنّ الشيوخ بقوا يَضْرِبُون ويَحْبِسون ، فنهاهم المأمون ، وقال : قد اجتمع النّاس عَلَى إمامٍ ، فمرّ أبو نُعَيْم فرأى جنديًا وقد أدخل يده بين فخذي امرأةٍ ، فنهاه بعُنْف ، فحمله إلى الوالي ، فحمله الوالي إلى المأمون ، قَالَ : فأُدخِلتُ عَلَيْهِ بُكْرةً وهو يُسَبّح ، فقال : توضّأ . فتوضّأت ثلاثًا ثلاثًا ، عَلَى ما روى عبد خير ، عن علي فصليت ركعتين . فقال : ما تَقُولُ في رَجُل مات عَنْ أبوين ؟ فقلت : للأم الثلث وما بقي للأب ، قَالَ : فإنْ خلّف أبَوَيْه وأخاه ؟ قلت : المسألة بحالها ، وسقط الأخ ، قَالَ : فإنْ خلَّف أبَوَيْن وأَخَوَيْن ؟ قلت : للأمّ السُّدُس ، وما بقي للأب ، فقال : في قول النّاس كلّهم ؟ قلت : لَا ، إنّ جدّك ابن عبّاس ما حجب الأمّ عَنِ الثُّلث إلّا بثلاثة إخوة ، فقال : يا هذا مَن نهى مثلَكَ عَنْ أن يأمر بالمعروف ويَنْهَى عَنِ المُنْكَر ؟ إنّما نهينا أقوامًا يجعلون المعروف مُنْكَرًا ، ثم خرجت .
وقال أبو بَكْر المَرُّوذِيّ ، عَنْ أحمد بْن حنبل : إنما رفع الله عفان وأبا نُعَيْم بالصِّدق حين نُوّه بذِكْرهما .
وقال أبو عُبَيْد الآجُرِّيّ : قلت لأبي داود : كَانَ أبو نُعَيْم حافظًا ؟ قَالَ : جدًّا .
وقال هارون بن حاتم : سألت أبا نُعَيْم متى وُلِدْت ؟ قال : سنة تسعٍ وعشرين ومائة .
وقال أحمد بن مُلاعب : سمعته يقول : ولدت في آخر سنة ثلاثين ومائة .
قلت : ومات شهيدًا ، فإنّه طُعِن في عُنقه وحصل له ورشكين .
وقال يعقوب بن شَيْبة ، عن بعض أصحابه : إن أبا نُعَيْم مات بالكوفة ليلة الثُّلاثاء لانسلاخ شَعبان سنة تسع عشرة .
وقال غيره : مات في رمضان ، ولا مُنَافَاةَ بين القَوْلَين ، فإنّ مُطَيِّنًا رأَى أبا نُعَيم وخاطَبَه ، وقال : مات يوم الشَّكّ من رمضان سنة تسع عشرة . وقد غلط محمد بن المُثَنَّى فخالف الجمهور وقال : مات سنة ثمان عشرة في آخرها .
وقال بِشْر بْن عبد الواحد : رَأَيْت أبا نُعَيْم في المنام فقلت : ما فعل بك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 424
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٤