وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أخطأ وكيع في خمس مائة حديث .
وقال أحمد بْن الحسن التِّرْمِذِيّ : سمعتُ أبا عبد الله يَقُولُ : إذا مات أبو نُعَيْم صار كتابُه إمامًا . إذا اختلف النّاس في شيءٍ فزِعوا إِلَيْهِ .
وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي : سَمِعْتُ يحيى بْن معين يَقُولُ : ما رَأَيْت أثبت من رجُلَين : أبو نُعَيْم ، وعفّان .
وسمعت أحمد بْن صالح يَقُولُ : ما رَأَيْت محدّثًا أصدق من أَبِيّ نُعَيْم .
وقال يعقوب الفَسَويّ : أجمعَ أصحابنا أنّ أبا نُعَيْم كَانَ غايةً في الإتقان .
وقال أبو حاتم : كَانَ حافظًا مُتْقِنًا ، لم أرَ من المحدّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثَّوريّ .
وكان أبو نُعَيْم يحفظ حديث الثَّوريّ حِفْظًا جيّدًا ، وهو ثلاثة آلاف وخمس مائة حديث ، ويحفظ حديث مِسْعَر وهو خمس مائة حديث . وكان لَا يُلقّن .
وقال الرَّماديّ : خرجت مَعَ أحمد وابن مَعِين إلى عبد الرزاق خادما لهما ، فلما عدنا إلى الكوفة . قال يحيى : أريد أختبر أبا نعيم ، فقال أحمد : لا نريد ، الرجل ثقة ، فقال يحيى : لَا بُدَّ لي ، فأخذ ورقةً فكتب فيها ثلاثين حديثًا ، وجعل عَلَى رأس كلّ عشرة منها حديثًا لَيْسَ من حديثه . ثم جاءوا إلى أَبِي نُعَيْم ، فخرج وجلس عَلَى دُكّان طين ، وأخذ أحمد فأجلسه عَنْ يمينه ، وأخذ يحيى فأجلسه عَنْ يساره . ثم جلست أسفل الدُّكّان . ثم أخرج يحيى الطَّبَق ، فقرأ عَلَيْهِ عشرة أحاديث ، فلمّا قرأ الحادي عشر قَالَ أبو نُعَيْم : لَيْسَ هذا من حديثي ، اضرب عَلَيْهِ . ثم قرأ العشر الثاني ، وأبو نعيم ساكت ، فقرأ الحديث الثاني ، فقال أبو نعيم : ليس هذا من حديثي ، فاضرب عليه . ثم قرأ العشر الثالث ، وقرأ الحديث الثالث ، فتغيّر أبو نُعَيْم وانقلبت عيناه ، ثم أقبل عَلَى يحيى ، فقال : أمّا هذا ، وذراع أحمد بيده ، فأورع من أن يعمل مثلَ هذا ، وأمّا هذا ، يُريدني ، فأقلّ من أن يفعل ذَلكَ . ولكن هذا من فِعْلك يا فاعل . ثم أخرج
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 422
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٢