ثمّ إنّ عَبْد اللَّه بْن طاهر حصره ونال منه ، فطلب الأمان ، وخرج إلى عَبْد الله بن طاهر ، وكتب له المأمون أمانا . فهدم عبد الله كيسوم وخربها .
وفيها ولى المأمون صدقة عَلَى أرمينية وآذَرْبَيْجان ومحاربة بابَكُ ، وأعانه بأحمد بْن الْجُنَيْد الإسكافيّ ، فأسره بابَكُ . فولّى إبراهيم بْن ليث آذَرْبَيْجان .
وحجّ بالناس أمير مكّة صالح بْن العبّاس بن محمد بن علي .
وفيها مات طاغية الروم ميخائيل بْن جورجس ، وكان ملْكه تسع سنين ، وملك بعده ابنه توفيل . لعنهما الله .
- ومن سنة عشر ومائتين
فيها توفي أبو عمرو الشيباني صاحب العربية ، والحسن بن محمد بن أعين الحراني ، وعبد الصمد بن حسان المروزي ، ومحمد بن صالح بن بيهس أمير العرب ، ومروان بن محمد الطاطري ، وأبو عبيدة اللغوي ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني .
وفي صفر أدخل بغداد نصر بن شبث ، فأنزله المأمون بمدينة أَبِي جعفر وعليه الحَرَس .
وفيها ظهر المأمون عَلَى إبراهيم بْن عَائِشَةَ ، وهو إبراهيم بْن محمد بْن عَبْد الوهّاب بْن إبراهيم الإِمَام ، ومحمد بْن إبراهيم الإفريقيّ ، وملك بْن شاهي ، وفرج البغواريّ ، ومن كَانَ معهم ممّن كَانَ يسعى في البيعة لإبراهيم ابن المهدي ثانيا . فأطلعه عليهم عمران القطربلي ، فأرسل إليهم المأمون في صَفَر ، وأمر بابن عَائِشَةَ أنّ يُقام ثلاثة أيّام في الشمس عَلَى باب المأمون ، ثمّ ضربه بالسِّياط وحبسه في المطبق . وضرب الباقين .
وفي ربيع الآخر أخذ إبراهيم ابن المَهديّ وهو منتقب بين امرأتين . أخذه حارس بالليل ، وقال : من أنتنَّ وأين تُرِدْنَ ؟ فأعطاه إبراهيم فيما قِيلَ خاتم ياقوت له قيمة ليخليهم . فلما رأى الياقوت استراب وقال : هذا خاتم من لَهُ شأن ، فرفعهنّ إلى صاحب الجسر ، فبدت لحية إِبْرَاهِيم فعرفه ، فذهب بِهِ إلى المأمون . فلمّا كَانَ في الغد ، وحضر الأمراء أقعده والمقنعة في رقبته والملحفة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩