تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
عَلَى جسده يوهنه بذلك . ثمّ إنّ الحَسَن بْن سهل كلّمه فيه ، فرضي عَنْهُ . وقيل : إن المأمون استشار الملأ في قتل إبراهيم ، فقال بعضهم : اقطَعْ أطرافه ، وقال بعضهم : اصلبه . فقال أحمد بْن أَبِي خَالِد : إنّ قتلته وجدت مثلك قتل مثله كثيرا ، وإن عفوت عنه لم تجد مثلك عفا عن مثله . فأيما أحب إليك ؟ وكان اختفاؤه ثمان سنين ، فصيَّره عند أحمد بْن أَبِي خَالِد في سَعَة ، وعنده أُمُّه وعياله . وكان يركب إلى المأمون ومعه قائدان يحفظانه . وأمّا إبراهيم بْن عَائِشَةَ ومن معه في الحبس فإنهم همّوا بنقْب السجن ، وسدّوا بابه من عندهم . فركب المأمون بنفسه ، فدعا بإبراهيم وبثلاثة ، فقتلهم صبرا وصلبوا على الجسر . وفيها في رمضان سار الخليفة المأمون إلى واسط ، ودخل بُبوران بنت الحَسَن بْن سهل . وأقام عنده سبعة عشر يومًا . وخلع الحَسَن عَلَى القُوّاد عَلَى مراتبهم . وتكلّف هذه الأيام بكل ما ينوب جيش المأمون ، فكان مبلغ النفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم . فوصله المأمون بعشرة آلاف ألف درهم ، وأعطاه مدينة فم الصلح . فذكر أحمد بْن الحَسَن بْن سهل قَالَ : كَانَ أهلنا يتحدّثون أنّ الحَسَن كُتُب رقاعًا فيها أسماء ضِياع لَهُ ونثرها عَلَى القُوّاد والعبّاسيّين ، فمن وقعت في يده رقعة باسم ضَيْعة تسلَّمهًا . ونثر صينية مَلأَى جواهر بين يدي المأمون عندما زفت إليه . وفيها كُتُب المأمون إلى عَبْد اللَّه بْن طاهر بْن الحُسين أنّ يسير إلى مصر . فلما قرب منها ، كان بها ابن السري ، فخندق عليها وتهيّا للحرب . ثمّ التقوا فانهزم ابن السَّرِيّ ، وتساقط عامة جُنْده في خندقه . ودخل هُوَ الفُسْطاط وتحصَّن . ثمّ خرج إلى ابن طاهر بالأمان ، وبذل له أموالا . ثمّ فتح عَبْد اللَّه بْن طاهر الإسكندرية ، وكان قد تغلب عليهم طائفة أتوا من الأندلس في المراكب ، وعليهم رجل يكنى أبا حفص . وأنهم نزحوا عَنْهَا خوفًا من ابن طاهر ، ونزلوا جزيرة أَقْرِيطش فسكنوها ، وبها بقايا من أولادهم . وفيها امتنع أهل قُمّ ، فوجّه المأمون إليهم عليّ بْن هشام فحاربهم وظفر بهم ، وهدم سورها ، واستخرج منهم سبعة ألف ألف درهم .