رأيتك فوق ما وصفك أبوك . وقد مات يحيى بْن مُعَاذ واستخلف ابنه أحمد وليس بشيء . وقد رأيت تَوْلِيَتَك مصر ، ومُحاربةَ نَصْر بْن شَبَث . فقال : السَّمعُ والطاعة ، وأرجو أنّ يجعل اللَّه الخيرة لأمير المؤمنين . فعقد له لواء مكتوبا عليه فزاد فيه المأمون : " يا منصور " . وركب الفضل بْن الربيع إلى داره تكرمة له .
وفيها استعمل المأمون عَلَى بغداد إِسْحَاق بْن إبراهيم .
وفيها توفي أبو حذيفة البخاري صاحب " المبتدأ " ، وحجاج الأعور ، وشبابة بن سوار ، ومحاضر بن المورع ، وقطرب النحوي ، ومؤمل بن إسماعيل ، ووهب بن جرير ، ويزيد بن هارون .
- ومن سنة سبع ومائتين
فيها توفي جعفر بن عون ، وطاهر بن الحسين الأمير ، وأبو قتادة الحراني ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وعمر بن حبيب العدوي ، وقراد أبو نوح ، وكثير بن هشام ، والواقدي ، ومحمد بن كناسة ، وهاشم بن القاسم ، والهيثم بن عدي ، والفراء النحوي .
وفيها - وقيل قبلها - خرج عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ببلاد عَكّ من اليمن يَدْعُوَ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - خرج لأنّ عامل اليمن أساء السّيرة . فبايع عَبْد الرَّحْمَن خلقٌ . فوجّه المأمون لحربه دينارَ بْن عَبْد اللَّه ، وكتب معه بأمانه . وحجّ دينار ، ثمّ سار إلى اليمن حتّى قرُب من عَبْد الرَّحْمَن ، فبعث إِلَيْهِ بأمانه فقبله ، وجاء مَعَ دينار إلى المأمون . وعند ظهوره منع المأمون الطّالبيّين من الدخول عَلَيْهِ ، وأمرهم بلبْس السواد .
وفيها أصابت طاهرَ بْن الحُسين حُمَّى وحرارة فوجد على فراشه ميتا ، فذكر أن عميه عليّ بْن مُصْعَب ، وحُمَيْد بْن مُصْعَب عاداه بغلس ، فقال الخادم : هُوَ نائم . فانتظروا ساعة ، فلمّا انبسط الفجر قالا للخادم : أيْقِظْه . قَالَ : لا أجسر . فدخلا فوجداه ميتًا .
وقيل : إنّه قطع الدُّعاء يوم الجمعة للمأمون ولم يزد عَلَى : اللّهم أصْلِح أُمَّةَ محمد بما أصلحْتَ بِهِ أولياءك ، واكفها مؤونة مَن بَغَى عليها . وطرح عَنْهُ السَّواد . فعرض له عارض فمات لليلته . فأتى الخبر على المأمون بخلعه أول
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦