وقال أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الجارود ، وهو كذّاب : سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ : كَانَ الشّافعيّ يفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيى الليل إلى أنْ مات .
وقال محمد بْن محمد الباغَنْديّ : حدَّثني الربيع بْن سليمان قَالَ : حدثنا الحميدي قال : سمعت مسلم بن خالد الزنجي ومر على الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد الله أفتِ فقد آن لك أنْ تفتي .
قَالَ أبو بَكْر الخطيب : هكذا ذكر في هذه الحكاية ، وليس ذَلِكَ بمستقيم ؛ لأن الحُمَيْديّ كَانَ يصغر عن إدراك الشافعي وله تلك السن ، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد القزويني قال : سمعت الربيع بن سليمان قال : سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ : قَالَ مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد الله أفت الناس ، آن لك والله أنْ تُفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة .
ورواها أبو نعيم الإستراباذي كذلك ، عَنِ الربيع ، عَنِ الحُمَيْديّ قَالَ : قَالَ مُسْلِم الزنجي .
وقال أبو نعيم الحافظ : حدثنا خالي ، قال : أخبرنا أبو نصر المصري ، قال : سمعت محمد بن العباس قال : سمعت إبراهيم بن برانة قال : كان الشافعي طوالا جسيما نبيلا .
وقال الزَّعْفرانيّ : كان الشافعي يخضب بالحناء ، خفيف العارضين .
وقال المُزَنيّ : ما رأيت أحسن وجهًا من الشّافعيّ ، وكان ربّما قبض عَلَى لحيته ، فلا تفضل عن قبضته .
وقال الربيع : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : كنت ألزم الرمي حتّى كان الطبيب يقول : أخاف أنْ يصيبك السُّلُّ من كثرة وقوفك في الحر ، وكنت أصيب من العشرة تسعة .
وروى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم فِي كتاب " مناقب الشّافعيّ " لَهُ بإسنادين ، أنَّ الشّافعيّ قال : كنت أكتب في الأكتاف والعِظام .
وقال الحُمَيْديّ : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : كنت يتيمًا في حَجْر أمّي ولم يكن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 150
مساهمون: الذهبي
ص١٥٠